المشروع العراقي الليبي الموحد لحشد الطاقات العربية “من أجل التحرير الكامل

المشروع العراقي الليبي الموحد لحشد الطاقات العربية “من أجل التحرير الكامل”
المصدر: “الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1970، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، مج 6، ص 642 – 644”

المشروع العراقي الليبي الموحد لحشد الطاقات العربية “من أجل التحرير الكامل” (1)

بغداد، 8/8/1970

 

(الثورة، بغداد، 9/8/1970)

          نشرت جريدة الاهرام المصرية في عددها الصادر يوم الجمعة 7/8/1970 (*) سلسلة أخرى من الأكاذيب والمفتريات الرخيصة في محاولة دنيئة للنيل من الاقتراح العراقي الليبي الذي قدم إلى مؤتمر طرابلس ورفضه السيد الرئيس المصري جملة وتفصيلا.

          فقد أشارت هذه الصحيفة التي طالما اشتهرت بضعف ادراكها القومي وهزال تصورها العربي إلى ان المشروع العراقي هو مشروع للجبهة الشرقية. في حين ان المشروع هو تصور قومي لكيفية مواجهة إسرائيل على جميع الجبهات، وبذهن عسكري صاف بعيد عن كل المؤثرات السياسية والعقد النفسية، وبعيد عن مؤثرات الهزائم السابقة على الوضع السوقي ” الستراتيجى” وهو مقترح غير متعلق أساسا بالجبهة الشرقية فقط.

          وذكرت هذه الصحيفة الرسمية المفترية، ان العراق طلب تقسيم الجيش المصري إلى قسمين: قسم يقف في الجبهة الغربية على جبهة قناة السويس والقسم الثاني ينتقل إلى الجبهة الشرقية.

          وذكرت هذه الجريدة إمعانا في التشويه والكذب والافتراء بان حجج النظام العراقي في الدعوة لمشروعه متعددة وكما يلي:

          أولا – ان الجيش المصري وصل إلى 650 ألفا، وسوف يصل إلى أكثر من ذلك، وما دامت لديها كل هذه القوات فلماذا تحتفظ بها على جبهتها وحدها.

          ثانيا – ان الجبهة الشرقية أقرب إلى إسرائيل.

          ثالثا – انه ما دامت المعركة قومية فانه لا فارق بين وجود القوات المصرية على الجبهة الغربية او وجودها على الجبهة الشرقية.

          رابعا – ان العراق ليست لديه قوات جديدة يدعم بها الجبهة الشرقية.

          واننا وان كنا لا نخطئ المنطق الوارد في النقاط أعلاه الا اننا نؤكد لكل العرب والرأي العام العالمي ولأبناء شعب فلسطين خاصة كذب الادعاء المصري. ولكي لا تتمادى وسائل الإعلام المصرية في الافتراء وتشويه الحقائق نعلن للملأ المشروع العراقي الليبي الذي كتب ببغداد اثر زيارة السيد الرئيس معمر القذافي للعراق، والذي طرح في مؤتمر طرابلس:

“المشروع”

بسم الله الرحمن الرحيم

          خلال الزيارة التي قام بها الرئيس معمر القذافي رئيس مجلس قيادة الثورة ورئيس مجلس الوزراء الليبي بناء على دعوة أخيه الرئيس أحمد حسن البكر رئيس الجمهورية العراقية في الفترة الواقعة بين 30/5 – 4/6/70، تدارس الرئيسان تطورات القضية الفلسطينية وأسلوب: مواجهة العدوان الصهيوني على الأمة العربية من خلال المقترح الليبي. واتفقا على الخروج بمشروع موحد يعكس وجهة نظر القطرين الشقيقين العراقي والليبي بهذه القضية المصيرية.

          ويقوم هذا المشروع على إعادة النظر في الموقف العربي الراهن في ضوء التطورات الكبيرة التي أصابت مجرى القضية الفلسطينية ومواقف الدول الكبرى من الصراع العربي – الإسرائيلي وفي ظل سياسة توازن القوى التي تتبعها الدول الكبرى. وتتركز وجهة النظر المبينة في هذا المشروع على أساسين هما:

          1 – ضرورة تحديد الهدف باتجاه التحرير الكامل للأرض العربية المغتصبة ووضع ستراتيجية لتحقيق هذا الغرض تعتمد “التعرض” بدلا من الصمود “الدفاع” وعلى اعتبار ان الهجوم هو أفضل وسائل الدفاع.

          2 – ان الامكانيات العربية، على مختلف أشكالها قد بلغت حدا لا يستهان به كما يوجب إعادة النظر بالستراتيجية التي اعتمدت منذ النكسة، وما زالت سارية المفعول رغم تغير الظروف السياسية وتطور الامكانيات العربية. وللوصول إلى ذلك نقترح ما يلي:

          1 – ان توجه الدعوة إلى الدول العربية التالية: العراق والجمهورية العربية المتحدة والجمهورية العربية السورية والأردن وليبيا والسودان والجزائر للاجتماع في ليبيا لتدارس الموقف العربي الجديد وهو “التعرض من أجل التحرير الكامل” وحشد ما يستلزمه هذا الموقف من طاقات وامكانيات وعلى أساس امكانيات كل قطر، أي نسبة الدخل القومي إلى عدد السكان.

          2 – يعهد إلى رؤساء الأركان أو وزراء الدفاع وضع خطط التعرض وتقدير حاجات المعركة.

          3 – إعادة النظر بخطة التحشد وفق خطة التعرض وضمن تصور قومي للمعركة وفي المواقع التي تهدد المراكز الحيوية للعدو.


(1) أرِّخ هذا المشروع في الرابع من حزيران (يونيو) 1970، وننشره الآن تحت تاريخ اذاعته من قبل الحكومة العراقية، وضمن النص الذي أوضح فيه مصدر عراقي مسؤول ما تراه حكومته من موجبات نشره.

(*) أنظر ملحق هذه الوثيقة.

<1>

المشروع العراقي الليبي الموحد لحشد الطاقات العربية “من أجل التحرير الكامل”
المصدر: “الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1970، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، مج 6، ص 642 – 644”

          4 – إعتبار الأرض العربية ساحة معركة واحدة تتنقل فيها الجيوش العربية دون عوائق إقليمية.

          5 – تشكيل قيادة عسكرية عليا واحدة تنبثق عنها قيادات فرعية تكون بعيدة عن التأثيرات القطرية.

          6 – تحديد ساعة الصفر للبدء بالتعرض.

          7 – يكون الرؤساء أو من ينوب عنهم مخولين بالصلاحيات اللازمة للموافقة على الالتزامات التي ستفرض على دولهم.

          8 – تعتبر القرارات ملزمة للدول المشتركة اذا حازت على ثلثي أصوات الحاضرين.

          9 – لا يجوز لأية دولة من الدول المشتركة في الاجتماع إجراء أي تبديل في موقفها أو سلوك أي سبيل آخر يتناقض مع ما اتفق عليه.

          10 – توضع خطة إعلامية وسياسية “عربية” لتهيئة الرأي العام العربي والعالمي للتعرض العربي.

          11 – يكون الرئيسان بومدين والقذافي حكمين على مواقف الدول المشتركة في هذا الاجتماع.

          12 – بعد الإتفاق على ما ورد أعلاه توجه الدعوة للدول العربية كافة للمشاركة في المعركة في ضوء إمكانياتها وعلى الأسس الواردة في الفقرة ” ا “.

أحمد حسن البكر
رئيس الجمهورية العراقية
4/6/1970
معمر القذافي
رئيس مجلس قيادة الثورة
ورئيس مجلس الوزراء الليبيي
30 ربيع الأول 1390هـ
4 حزيران
 (يونيو) 1970 م

          إننا نستغرب أشد الاستغراب من إصرار وسائل الإعلام المصرية المسعورة على مهاجمة العراق والتشكيك بقدرة دول عربية أخرى لأنها ترفض الاستسلام. ونستغرب أشد الاستغراب أن يفلسف حكام مصر ضرورة الاستسلام وعدم القدرة على المواجهة. فاذا كانوا يرغبون في ذلك وليس لهم القدرة على الرفض، فلماذا يلومون الآخرين على منطقهم الثوري؟

          ان ثورتنا في الجزائر اندلعت من أجل الحرية فخسرنا عشر “1/10” الشعب في الجزائر وهو مليون شهيد، فماذا تطلب منا قضية الوجود العربي في فلسطين وحواليها من الفرات إلى النيل.

          ان تضحيات مصر لو وصلت إلى ثلاثة ملايين من الشهداء لما وصلت إلى مستوى نضال وتضحية الجزائر.

فما هي التضحيات التي تستكثرها القيادة المصرية؟

          ان شعبنا العربي في مصر نموذج حي للصبر والتضحية والفداء. وهو يرفض بإباء ان يكبل بعار الاستسلام والمفاوضة مع إسرائيل. ويرفض ان يكون الذي يقود العرب للاعتراف بإسرائيل. اننا نستغرب أشد الاستغراب ان يشاد بدور القيادة والريادة لمصر في الوقت الذي ترفض ان نطالبها بقومية المعركة بقصد اعانتها ومساعدتها والأخذ بيدها.

          ونستغرب أشد الاستغراب كيف يكون رائدا وقائدا للأمة العربية ويلعب دورا طليعيا من يرفض الاستمرار في المعركة ومن يرفض قومية المعركة.

          اننا نستغرب أشد الاستغراب تمادي أبواق الإعلام السائبة في القاهرة وبيروت وطهران وتل أبيب ونيويورك في مهاجمة العراق لأننا ندافع عن مقدساتنا ووجودنا. وفي معرض بيان الحقائق حول المشروع العراقي – الليبي نؤكد ان السيد الرئيس عبد الناصر لم يذكر النقاط التي أوردتها “الاهرام” عند رفضه المشروع. وانما أشار إلى عدم امكان تواجد الجيش المصري جنب الجيش العراقي خوفا من تأثر الجيش المصري بالأفكار البعثية. واستند بذلك على حادثة لتلميذين عراقيين يدرسان في الكلية البحرية المصرية في الاسكندرية ذكر انهما بعثيان وقد اتصلا بالطلبة المصريين.

          هذا ما ذكر في تبرير الرفض وأمام جميع الوفود العربية. ونتحدى السلطات المصرية ان تنشر المحضر رسميا حول هذه القضية.

          واذا استمرت وسائل الإعلام المصرية التي جندت نفسها لخدمة أغراض العدو في فرض المفاوضة والصلح على الافتراء فاننا نرجو حكومة الجمهورية العربية الليبية ان تنشر وتذيع تفاصيل محضر مؤتمر طرابلس فلديها التسجيل الصوتي الواضح الذي يظهر فيه من كان ايجابيا في طرحه للأمور ومن كان سلبيا في رفضه لقومية المعركة.

ملحق
نص العرض الذي قدمه مندوب صحيفة “الاهرام” لما سمته الصحيفة بـ “مشروع الجبهة الشرقية”.

(الاهرام، القاهرة، 7/8/1970)

          حقيقة الأمر في هذا المشروع ان النظام العراقي لم يجد حلا لإقامة الجبهة الشرقية وتدعيم فاعليتها غير أن يتقدم بطلب تقسيم الجيش المصري إلى قسمين قسم يقف في الجبهة الغربية أي على جبهة قناة السويس والقسم الثاني ينتقل إلى الجبهة الشرقية.

          وكانت حجج النظام العراقي في الدعوة لمشروعه متعددة وكما يلي:

          1 – ان الجيش المصري وصل الآن إلى 650 ألفا وسوف يصل إلى أكثر من ذلك.
وما دامت مصر لديها كل هذه القوات فلماذا تحتفظ بها على جبهتها وحدها.

<2>

المشروع العراقي الليبي الموحد لحشد الطاقات العربية “من أجل التحرير الكامل”
المصدر: “الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1970، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، مج 6، ص 642 – 644”

          2 – ان الجبهة الشرقية أقرب إلى إسرائيل.

          3 – انه ما دامت المعركة قومية فانه لا فارق بين وجود القوات المصرية على الجبهة الغربية أو وجودها على الجبهة الشرقية.

          4 – ان العراق ليست لديه قوات جديدة يدعم بها الجبهة الشرقية.

وكان رفض مصر لهذا المشروع يقوم على النقط التالية:

          1 – ان الجبهة المصرية هي جبهة العمل الرئيسي ضد العدو.

          2 – ان واجب القوات المصرية دفاعي – هجومي في نفس الوقت والعدو يستهدف ضرب مصر أولا.

          3 – ان الموضوع ليس مجرد إرسال نصف القوات المصرية إلى الجبهة الشرقية لأنه ليست هناك وسيلة سحرية لنقل هذه القوات بسرعة وبين يوم وليلة إلى الجبهة الشرقية بدون أن يتعرض لها العدو في الطريق، كما ان هناك المشكلة الكبرى للقواعد الخلفية التي تخدم قوات بهذا الحجم سواء من ناحية الحماية البرية أو خطوط المواصلات أو التموين خصوصا بالمعدات والذخائر.

          4 – ان التعلل في هذا المشروع بقومية المعركة على أساس انه لا فارق بين عمل القوات المصرية على الجبهة الشرقية أو على الجبهة الغربية مغالطة مكشوفة، وهي لا تحقق قومية المعركة ولكنها تجعلها معركة مصرية بحتة على الجبهة الغربية والجبهة الشرقية معا وانه يجب على كل الأطراف ان يفهموا ان قومية المعركة تتحقق باشتراك الكل فيها ومن كل الجبهات ولا تتحقق باشتراك طرف واحد فيها وعلى كل الجبهات.

          5 – انه ليس صحيحا ان الجيش العراقي ليست لديه قوات برية وجوية كافية لدعم الجبهة الشرقية خصوصا مع عملية تسريح القوات على نطاق واسع في العراق بعد توقف القتال مع الأكراد. كما ان التذرع بالتوتر بين العراق وإيران هو افتعال لا قومي فالاعتبار القومي يفرض أولويات كما انه يستدعي تضحيات كما ان الجيش العراقي يتعرض لضغوط حزبية ينبغي تخليصه منها لاطلاق قوته وفاعليته في خدمة أمته العربية.


<3>

Scroll to Top