برقية السيد ياسر عرفات رئيس اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية إلى الملوك والرؤساء العرب حول التطورات الأخيرة في الأردن

برقية السيد ياسر عرفات، إلى الملوك والرؤساء العرب حول التطورات الأخيرة في الأردن
المصدر: “الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1970، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، مج 6، ص 736 – 737”

برقية السيد ياسر عرفات، رئيس اللجنة المركزية
لمنظمة التحرير الفلسطينية، إلى الملوك والرؤساء العرب حول
التطورات الأخيرة في الأردن.

عمان، 9/9/1970                                   (فتح، 10/9/1970)

          إلى ملوك ورؤساء العرب،
          تحية الثورة وبعد،
          في هذه اللحظات التاريخية، لأمتنا العربية، وفي الوقت الذي تقف فيه الثورة ضد عدونا الصهيوني والاستعمار العالمي في أكثر من ساحة من ساحات الشرف والفداء، تتعرض هذه الثورة لأبشع عملية غدر استعماري صهيوني، تحاول جاهدة تصفية هذه الثورة والقضاء على كيان ووجود الشعب الفلسطيني وضرب جماهير شعبنا الباسل في الساحة الفلسطينية الأردنية.
 أمام هذه الأحداث الجسام التي تخطط لها وكانت الاستخبارات العالمية الاستعمارية للقضاء على الثورة الفلسطينية، والتي بدأت بوادر تنفيذها باحكام في الأردن الصامد الشجاع البطل، وقد كانت هذه الجرائم في أكثر من مدينة وبلد مثل عمان والشوبك والطفيلة والكرك، والتي استهدفت جماهير شعبنا حيث نهبت البيوت واعتدت على أعراضه وقتلت نفوسا بريئة، قامت بها السلطة مع بعض عملائها من ذوي النفوس المريضة من بعض العشائر والقبائل، في الوقت نفسه تحاول ضرب وحدتنا الوطنية. ولم تكتف السلطة بتلك المجازر التي قامت بها في المدن الجنوبية، بل اتبعتها بعملية غدر بشعة عندما أصدرت أوامرها إلى لواء (40) المدرع، وكتائب أخرى من المشاة، للهجوم صباح يوم 8/9/70 على عدد من قواعدنا الفدائية في المنطقة الشمالية من الأردن، والمتواجدة على مقربة من خطوط التماس مع العدو الصهيوني، بعد ان دكتها بالمدفعية الثقيلة دكا مركزا وكثيفا. نتج عن عملية الهجوم العربي والذي لم تقم فيه ضد العدو الصهيوني، ولكن ضد قواعدنا الفدائية التي تقوم بأنبل وأشرف عمل عربي، بالقتال ضد العدو الصهيوني المحتل لأرضها المقدسة، وكانت النتيجة ثلاثين شهيدا مثل في جثثهم عدا عدد آخر من الجرحى.

          هذا بجانب ما قامت به السلطة من قبل في مدينة عمان أكثر من مرة وقصفت سكانها العزل وقتل من قتل وجرح من جرح. ان هذه الحالة الخطيرة التي يحياها الأردن وشعبه الباسل الشجاع، لتتطلب من كل الأخوة الملوك والرؤساء العرب ان يتحملوا مسؤولياتهم التاريخية والوطنية، ولينظروا اليها نظرة المسؤولية والخطورة التي تلوح أمام عيوننا، والتي هي ليست جديدة على شعبنا في الأردن. وحفاظا على الثورة الفلسطينية، فان اللجنة المركزية تعلن لكم اصرارها على المضي قدما والحفاظ على مسيرتها الثورية، كما تناشدكم ان تتحملوا مسؤولياتكم التاريخية والقومية، وحتى لا يتحول الأردن بفضل عمليات التآمر البشع إلى الدمار.


<1>

Scroll to Top