بيان الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حول تحديات المرحلة الحاضرة ووجوب “تنمية الفعالية الجماهيرية”

بيان الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حول تحديات المرحلة الحاضرة
المصدر: “الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1970، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، مج 6، ص 225 – 226”

بيان الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حول تحديات المرحلة
الحاضرة ووجوب “تنمية الفعالية الجماهيرية” .(1)

( الهدف، العدد 37، بيروت، 11/4/1970، ص 4 )

          تمر حركة المقاومة بأدق وأصعب الظروف وأحرجها:
ففي الوقت الذي تتأهب فيه عبر لقائها في القيادة الموحدة للانتقال إلى مستوى جديد من الفاعلية – العسكرية والسياسية – يرتقي بها إلى مستوى الآفاق والمهام التاريخية المطلوبة، في هذا الوقت بالذات، تتحرك القوى الامبريالية من خلال عملائها في المنطقة وبشتى الاشكال والوسائل تريد قتل حركة المقاومة وتصفيتها لتمرير مؤامرتها القذرة في تطبيق بنود قرار مجلس الأمن وفرض الاستسلام على جماهير شعبنا تمهيدا لتصفية القضية الفلسطينية وفرض حياة الذل والهوان على جماهير شعبنا وإلى الابد.

          ان محاولات الرجعية في الأردن زرع الشقاق والتفرقة بين المواطنين وخلق وتأجيج النزاعات والتناقضات الاقليمية والطائفية وتنميتها وتعبئة افراد القوات المسلحة الاردنية وتأليبهم على حركة المقاومة والتحريض الواسع في صفوفهم لتشويه صورتها واظهارها خلاف مظهرها الحقيقي، وجرهم إلى مواقف تريد الرجعية من ورائها التستر على أوضاعها المترهلة المهترئة، كذلك محاولاتها المحمومة والدؤوبة في حبك المؤامرات ثم التناغم المريب مع الرجعية اللبنانية التي راحت هي بدورها تحيك وتنفذ مخططاتها التآمرية القذرة والتي عبرت عن نفسها في الاشتباكات والصدامات الدامية التي دبرتها ونفذتها الاوساط الامبريالية والرجعية والطائفية التي رأت بتطور حركة المقاومة وتلاحمها مع جماهير الشعب اللبناني بداية النهاية لاستمرار استغلالها واضطهادها لجماهير شعبنا في لبنان، كذلك عملية الصمت المريبة من أكثر من جهة يفترض بها ان تقول وتعلن موقفها صراحة وأمام الجماهير لتكون على بينة من أمرها، ما هي في واقع الأمر الا المظاهر الحية لهذه المؤامرة التي تدبرها وتنفذها القوى الامبريالية والصهيونية والرجعية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية.

          ان التنسيق الدقيق والمنظم بين الرجعية الأردنية واللبنانية يأتي في الوقت الذي تلوح بالافق بوادر ” الحل السلمي” وفي الوقت الذي تكثر فيه التصريحات عن قرب الاعلان عن الوصول إلى الاتفاق النهائي. كذلك يأتي في الوقت الذي تؤكد فيه الأخبار المتسربة من الأرض المحتلة وتشير إلى أن العدو يتأهب على الحدود اللبنانية والاردنية لشن هجوم واسع يستهدف احتلال جنوب لبنان وسحق القوات الفدائية المرابطة هناك، كذلك تدمير القوات الفدائية الموجوده في أغوار الأردن.

          ان المؤامرات تزداد يوما بعد يوم كلما ازدادت فاعلية حركة المقاومة وأصبحت تشكل خطرا جديا على المصالح الصهيونية والرجعية والامبريالية وكلما لاحت بالافق بوادر ” الحل السلمي”، والأمر الذي يتطلب منتهى التنبه والحذر والعمل الحثيث بين الجماهير لتوعيتها وتعبئتها لأنها هي وحدها القادرة على احباط كل مخططات التآمر والتشويه والاستسلام.

          ان طريق مواجهة هذه المؤامرات هو طريق الاعتماد على الجماهير والثقة بها ومكاشفتها بكل الحقائق حتى يغدو شعار “الحقيقة كل الحقيقة للجماهير” هو المبدأ الذي يحكم علاقة حركة المقاومة معها.

          ان العمل السياسي المكثف بين الجماهير لبلورة ارادتها في مؤسسات نضالية، سياسية وعسكرية، والعمل على انهاضها ومساعدتها لتلعب دورها التاريخي المطلوب لمواجهة واحباط مخططات التآمر الرجعي الامبريالي هو المهمة الملحة الموضوعة أمام القيادة الموحدة، ان عدم اعطاء هذه المسألة الأهمية التي تناسبها ثغرة كبيرة مطلوب من القيادة الموحدة التحرك السريع والجاد لسدها.

          ان تنمية الفعالية الجماهيرية وتنظيمها وبلورتها هي شعار المرحلة الأساسي، كذلك فان تصعيد العمل العسكري المسلح لمواجهة أطراف التآمر الأخرى وخاصة الكيان الصهيوني والقوى والمصالح الامبريالية أخطر مهمات المرحلة وأكثرها إلحاحا، ذلك ان الاسلوب الحازم في مواجهة مخططات التآمر التي تحاك الآن لذبح حركة المقاومة وتصفية القضية الفلسطينية هو الاسلوب المعتمد على الجماهير والواثق من قدرتها.

          ان المعركة التي نخوضها الآن لمواجهة مخططات التآمر ليست معركة الجماهير الفلسطينية وحدها وبالتالي.


(1) صدر هذا البيان في مطلع الاسبوع الذي يبتدئ بالتاسع والعشرين من آذار (مارس)     

<1>

بيان الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حول تحديات المرحلة الحاضرة
المصدر: “الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1970، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، مج 6، ص 225 – 226”

ليست معركة تخص حركة المقاومة فقط، بل ان اطارها يتسع ليشمل كل الجماهير العربية الكادحة وعلى امتداد الأرض العربية، وبالتالي فانها معركة كل القوى التقدمية العربية. ان مسارعة هذه القوى لتوضيح موقفها مما يدور ويدبر من مخططات، قضية ملحة وعاجلة اذا هي أرادت المساهمة في تعزيز وتدعيم مسيرة الجماهير. كذلك احتلال حركة التحرر الفلسطيني العربي موقع الصدام المتقدم في مواجهة القوى الامبريالية والصهيونية يعتبر مساهمة هامة في المعركة التي تخوضها حركة التحرير العالمية، الأمر الذي يتطلب من الأطراف التي تشكل محتوى هذه الحركة موقفا صريحا وواضحا. ان شعبنا الفلسطيني لم يتعرض للاضطهاد والاستغلال والسيطرة الاستعمارية فحسب، بل انه فوق ذلك يتعرض إلى البطش والتشريد ومن حقه ان يقاوم مضطهديه ومستعمريه، ومن حقه كذلك ان ينال كل التأييد من كافة أطراف معسكر الثورة حتى القضاء التام على كل الوجود الإسرائيلي الصهيوني الامبريالي في فلسطين والوطن العربي.

          ان الرجعيين والامبرياليين والصهاينة متوهمون اذ هم يعتقدون ان بوسعهم ان يحققوا أحلامهم ومآربهم، وذلك لأنهم عاجزون عن إدراك طبيعة الجماهير وقدراتها. انهم يحلمون ان باستطاعتهم قتل الروح الثورية لدى جماهير شعبنا. ان شعبنا مصمم على النضال، وقد عقد العزم على الا يرمي السلاح الا بتحرير كل الأرض وطرد وسحق كل الرجعيين والصهاينة والامبرياليين ورفع راية الحرية عالية خفاقة.

          عاشت وحدة حركة المقاومة، ولتسقط مؤامرات التصفية والاستسلام. عاشت فلسطين حرة عربية. الموت والخذلان للرجعيين والصهاينة والامبرياليين.


 

<2>

Scroll to Top