بيان اللجنة السياسية العليا لشؤون الفلسطينيين في لبنان حول حادث الصدام المسلح ما بين دورية من الجيش اللبناني وجماعة من الفدائيين الفلسطينيين

بيان اللجنة السياسية العليا لشؤون الفلسطينيين في لبنان حول الصدام المسلح
المصدر: “الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1970، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، مج 6، ص 156 – 157”

بيان اللجنة السياسية العليا لشؤون الفلسطينيين في لبنان حول حادث الصدام المسلح ما بين دورية من الجيش اللبناني وجماعة من الفدائيين الفلسطينيين.

بيروت، 19/3/1970           ( الانوار، بيروت، 20/3/1970 )

          لقد جاءت الجريمة النكراء في بنت جبيل تتوج سلسلة من الاستفزازات المفتعلة دأب بعض عناصر السلطة في الآونة الأخيرة، على القيام بها ضد عناصر الفدائيين، في محاولة للتضييق عليهم وعرقلة تحركاتهم وشل نشاطاتهم واشغالهم بمعارك جانبية تستهدف وقف عملياتهم البطولية ضد العدو داخل الأرض المحتلة، كما تستهدف إعادة الأجواء السلبية السابقة بين حركة المقاومة والجماهير المؤيدة لها من جهة، وبين السلطة من جهة أخرى، وتستهدف كذلك إغراق البلاد في بحر من الدماء والمشاكل والحرب الأهلية.

          ان حركة المقاومة التي حرصت كل الحرص على التقيد بالتزاماتها التي يفرضها اتفاق القاهرة، والتي بذلت كل الجهود، بل وقدمت الكثير من التنازلات، رغبة منها في إقامة جسر من الثقة والعلاقات الودية مع السلطة ومع الجيش ومع كل جماهير الشعب في لبنان، بعد حوادث تشرين المؤسفة، قد اصطدمت دوما بتصرفات ومواقف عملية عديدة تناقض مواقف المسؤولين وتصريحاتهم.

          وقد ظهر ذلك جليا في الفترة الأخيرة، حيث أطلقت النار مرارا على الفدائيين أثناء عبورهم الأرض المحتلة أو عودتهم منها.

وحيث نشطت الأجهزة الرسمية في تسليح كل من يعتقد بأنه معاد للعمل الفدائي في مناطق الجنوب.

          وقامت تلك الأجهزة بمضايقات انتقامية عديدة ضد مؤيدي العمل الفدائي، ونشط رجال السلطة في تحريض سكان قرى الجنوب والضغط عليهم من أجل رفع المذكرات والعرائض ضد الفدائيين، ثم في الضغط من أجل النزوح عن قراهم وأراضيهم، بدل أن تعمل تلك الأجهزة على تحصين القرى وتهيئة الامكانيات التي تساعدها على الصمود والمقاومة.

          ان حركة المقاومة الفلسطينية المسلحة التي اضطرت مرارا عديدة إلى تقديم عشرات الشهداء من أجل تثبيت حق شعبنا في الثورة والصمود ومقاومة الغزو الصهيوني الامبريالي لبلادنا، ما تزال مستعدة لتقديم المزيد من الضحايا لمقاومة كل المؤامرات التي تستهدف تصفيتها أو ايذاءها او عرقلة نشاطها المشروع، ولن تسمح لأية جهة كانت بأن تمس سلامة الثورة وكرامتها أو أن تعرقل مسيرتها.

          وان حركة المقاومة التي أظهرت روحا ايجابية عالية، ورغبة صادقة في التفاهم مع السلطة ومع الجيش، من أجل تسوية كل المشكلات الطارئة وانهاء الأجواء السلبية السابقة، حرصا على لبنان وعلى الثورة الفلسطينية معا، ما تزال تلاحظ أن بعض أجهزة السلطة والجيش لا تريد أن تغير عقليتها وأساليبها في التعامل مع الفدائيين ومنظماتهم.

          ويتبين أن تلك الأجهزة، خلال كل فترة الهدوء النسبي التي أعقبت اتفاق القاهرة انما كانت تخطط وتمهد لإيقاع ضربة جديدة بالعمل الفدائي وبلبنان معا. وازاء ذلك، فان اللجنة السياسية العليا لحركة المقاومة، والتي تتمثل فيها جميع فصائل الثورة الفلسطينية، حدد أهدافها الثورية بما يلي:

          1 – اجراء تحقيق فوري مع سائر المشاركين في تخطيط وتنفيذ جريمة بنت جبيل، تقوم به لجنة مشتركة من الجيش والكفاح المسلح الفلسطيني.

          2 – اجراء محاكمة عادلة سريعة للمجرمين وتوقيع أقصى العقوبات، التي تتلاءم مع حجم الجريمة ووحشيتها بحق الفاعلين فورا.

          3 – اطلاق حرية العمل والتنقل للفدائيين في جميع المناطق العسكرية، وذلك يتطلب إعادة النظر في كثير من بنود الاتفاق المتعلقة بالحواجز والتصاريح، التي من شأنها شل تحرك وفعالية عمليات الفدائيين في المنطقة.

          4 – إصدار تعليمات فورية وصارمة إلى سائر قطاعات الجيش وقوى الأمن بوقف استفزازاتها والامتناع عن التعرض نهائيا لعناصر الفدائيين.

          5 – إطلاق سراح جميع المعتقلين من عناصر المنظمات الفدائية فورا، وتسليم جميع الأسلحة التي ما زالت

<1>

بيان اللجنة السياسية العليا لشؤون الفلسطينيين في لبنان حول الصدام المسلح
المصدر” “الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1970، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، مج 6، ص 156 – 157”

محتجزة لدى مختلف دوائر السلطة، رغم مرور ما يقارب الأربعة شهور على اتفاق القاهرة الذي نص على ذلك.

          6 – ابعاد سائر رجال السلطة الذين دأبوا على التحرش بالفدائيين وتوجيه الاهانات اليهم في كل مناسبة عن منطقة الجنوب فورا.

          ان حركة المقاومة التي تعلن هذه المطالب الأولية للسلطة، والتي لن تسمح بأن يذهب دم الفدائيين هدرا، سوف تواصل اجتماعاتها لمتابعة تحقيق هذه الأهداف بكل الوسائل التي تملكها.

          وان المنظمات الفدائية ترى في هذه الحادثة، مع ما سبقها من حوادث لا تحصى، خرقا واضحا ومتعمدا لنص وروح اتفاق القاهرة، ذلك الاتفاق الذي لا يمكن استمرار المحافظة عليه من طرف واحد فقط بل لا بد من احترام هذا الاتفاق من الطرف الثاني، والا فان حركة المقاومة تحمل السلطة اللبنانية أمام الجماهير، مسؤولية كافة النتائج المترتبة على استمرارها في خرق هذا الاتفاق.


<2>

Scroll to Top