بيان اللجنة السياسية العليا لشؤون الفلسطينيين في لبنان حول الاشتباك المسلح ما بين جماعة من الفدائيين الفلسطينيين والأهالي

بيان اللجنة السياسية العليا لشؤون الفلسطينيين في لبنان حول حادث الاشتباك المسلح بين الفلسطينيين والأهالي.

المصدر: “الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1970، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، مج 6، ص 178”

بيان اللجنة السياسية العليا لشؤون الفلسطينيين في لبنان حول حادث الاشتباك المسلح ما بين جماعة من الفدائيين الفلسطينيين والأهالي.

بيروت، 25/3/1970

 

(النهار، بيروت، 26/3/1970)

          لقد بات واضحا كل الوضوح ان هنالك خطة جهنمية رهيبة تستهدف تصفية العمل الفدائي الفلسطيني وإغراق لبنان في بحيرة من الدم لحساب الاستعمار والصهيونية وفئة من العملاء المرتبطين بهما.

          فبعد محاولة الاغتيال الإجرامية التي تعرض لها بعض قادة العمل الفدائي في بنت جبيل ليلة 17/3 الجاري والتي أدت إلى استشهاد البطل واصف شرارة غدرا ولؤما، حاولت الجهات المتآمرة نفسها التي أثارتها تصفية أوكار المهربين والعملاء المندسين حول مخيماتنا لتشويه سمعة العمل الفدائي، إلى خلق فتنة طائفية دموية، فدست عناصرها الجبانة في بلدة الكحالة واوعزت اليها بإطلاق الرصاص على موكب الشهيد البطل الملازم أول سعيد الغواش فقتلت أحد عناصر الكفاح المسلح بكل حقد وجبن وعن سابق تصميم واصرار.

          وبرغم ضبط الفدائيين لأعصابهم، وبرغم تلبية قادة الفدائيين للالتقاء بالشرفاء من أهل الكحالة، فقد تربصت العناصر العميلة للاستعمار وإسرائيل مرة ثانية لموكب الشهيد بعد عودته من “المصنع” وكانت النتيجة عددا آخر من القتلى والجرحى.

          ولا تزال المؤامرة مستمرة عن طريق ترويج الإشاعات المرعبة عن عمليات خطف وتعذيب وغير ذلك مما يستهدف إثارة المخاوف والأحقاد.

          ولا تزال اللجنة السياسية العليا للفلسطينيين تواكب لحظة بلحظة هذه الخطة الرهيبة، كما أن قادة العمل الفدائي يسعون بكل جهد انساني ممكن لاجتياز هذه المرحلة الدقيقة وتفويت الخطة الاستعمارية وردها إلى نحر الذين خططوا لها. كما عملت اللجنة السياسية على تشكيل لجان فرعية في جميع المخيمات لحسم كل التصرفات العاطفية والفردية التي قد تنجم نتيجة للمجزرة الدموية التي تعرض لها موكب الشهيد. وقد أمرت اللجنة جميع هذه القيادات بعدم التعرض لأي مواطن على الإطلاق، وعدم حجز حرية أي انسان تحت أي ظرف من الظروف.

          ويهم اللجنة السياسية أن توضح لجميع اللبنانيين انها ترفض محاولات الزج المستمرة للعمل الفدائي في السياسة اللبنانية، وتعلن بكل وضوح ان لا علاقة لها بأية إجراءات تتخذها أية قوى أو زعامات لبنانية محلية تريد الاستفادة على حساب مسيرتنا الثورية المقدسة التي لا هدف لها سوى النضال المسلح والمستمر ضد إسرائيل ومن يقف وراءها من قوى الاستعمار و الانهزامية.

          كما تدعو اللجنة السياسية أبناء الشعب الفلسطيني إلى التسلح باليقظة والوعي الضروريين لكشف هذه المؤامرة التي تريد فرض معركة جانبية تستهدف إثارة النعرات الطائفية وغير ذلك من النعرات اللئيمة الخسيسة التي تستنكرها ثورتنا الوطنية التي لا تميز بين مسلم ومسيحي وبين أي عربي وآخر من أي قطر كان.

          ان ضبط النفوس وتطويق هذه المؤامرة وكشف عناصرها لمهمات وطنية مقدسة لا بد من ممارستها بكل حزم وذلك حقنا للدماء البريئة وتمهيدا لعودة البنادق، كل البنادق، إلى العدو المجرم في أرضنا المحتلة.

          فمزيدا من الوعي يا جماهير اللبنانيين، ومزيدا من ضبط النفس يا جماهير شعب فلسطين.


<1>

Scroll to Top