بيان الهيئة العربية العليا لفلسطين بمناسبة الذكرى الثامنة عشرة لتقسيم فلسطين

بيان الهيئة العربية العليا لفلسطين بمناسبة الذكرى الثامنة عشرة لتقسيم فلسطين
المصدر: “الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1965، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، مج 1، ص 592 – 593”

بيان الهيئة العربية العليا لفلسطين بمناسبة الذكرى الثامنة عشرة لتقسيم فلسطين
بيروت 29/11/1965 (فلسطين – نشرة الهيئة العربية العليا لفلسطين – عدد 57
تشرين الثاني 1965)

         استهدفت المؤامرة الاستعمارية الصهيونية، المبيتة ضد العرب منذ القديم، تحويل فلسطين الى دولة يهودية، واخراج اهلها العرب منها، وجعل هذه البلاد المقدسة قاعدة ينطلق منها الاعداء لبلوغ هدفهم البعيد بانشاء الدولة اليهودية الكبرى من “النيل الى الفرات”.
         وصمم الاعداء على تنفيذ مؤامراتهم وتحقيق اغراضها، خطوة خطوة، ومرحلة مرحلة فخدع الانكليز العرب وضللوهم اثناء الحرب العالمية الاولى، واصدروا تصريح بلفور عام 1917، واحتلوا فلسطين عام 1918، واستصدروا من عصبة الامم “نظام الانتداب” للتستر على حكمهم الاستعماري لفلسطين وحقيقة نواياه، ثم راحت بريطانيا، تؤيدها الولايات المتحدة الاميركية وتعاونها الصهيونية العالمية، تعمل على تهديد البلاد، فغمرتها بسيل لا ينقطع من المهاجرين اليهود، ومكنتهم من اراضيها واقتصادها وثرواتها، واسلحتهم ودربتهم وعاونتهم على تشكيل قواتهم العسكرية وعصاباتهم الارهابية، في حين جعلت بريطانيا تعرض العرب الفلسطينيين الى اشد ما عرفه تاريخ الاستعمار من ظلم واستبداد وجبروت واضطهاد، فجردتهم من السلاح، وحرمتهم من حقوقهم المدنية والسياسية، وطبقت عليهم اقسى انظمة الطوارئ وقوانين الدفاع.
         ولكن الشعب العربي الفلسطيني، وقد آمن بوطنه وعروبته وبحقه في الحرية والاستقلال قاوم الصهيونية والاستعمار بضراوة وعناد، وصمد في وجه المؤامرة الباغية، رغم انفراده في الدفاع عن عروبة ارضه، في وجه اعظم قوة من قوى الشر والبغي عرفها التاريخ، وذلك بفضل تصميمه وكفاحه، وما قدمه على مذبح فلسطين من بذل وتضحية وفداء. وآية ذلك ان العرب الفلسطينيين كانوا في عام 1947 اي بعد مرور 29 عاما على الحكم البريطاني الجائر لفلسطين، لا يزالون يشكلون الاكثرية الساحقة من سكانها ويملكون نحو 93% من اراضيها.
         وأعيت بريطانيا الحيل في تحقيق المؤامرة، وعجزت عن اخضاع الشعب الفلسطيني لمخططاتها والقضاء على مقاومته المشرفة، فلجأت، بالتفاهم والتعاون مع الولايات المتحدة الاميركية والصهيونية العالمية، الى مرحلة جديدة وخطة فريدة لبلوغ الاهداف المنشودة حيث قرر الاعداء رفع قضية فلسطين الى الامم المتحدة، ليستصدروا منها قراراً لصالح الاستعمار والصهيونية، يفرضونه، بما يكون له صفة دولية الزامية على فلسطين، وتمهيدا

 

 بيان الهيئة العربية العليا لفلسطين بمناسبة الذكرى الثامنة عشرة لتقسيم فلسطين
المصدر: “الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1965، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، مج 1، ص 592 – 593”

لتحقيق هذا الغرض، اتفقت كلمتهم على نزع قضية فلسطين من ايدي اصحابها، وابعادهم عن ميدانها، واخراجهم من معركتها بحرمان مناضليهم من المال والسلاح وسائر وسائل الكفاح، ونقل هذه القضية من صعيدها الشعبي العربي الحر الطليق الى الصعيد العربي الرسمي المقيد، حيث يسهل للاعداء الوصول الى امانيهم.
         واستطاع الاعداء بفضل نفوذهم وسيطرتهم على الامم المتحدة، وسياسة الولايات المتحدة  ورئيسها ترومان، وتخاذل السياسة العربية الرسمية، ان يستصدروا من الامم المتحدة في 29 تشرين الثاني 1947، قرارها الجائر المعروف بتقسيم فلسطين وانشاء دولة يهودية  فيها، وتدويل مدينة بيت المقدس ومنطقتها، وتشكيل مجلس اقتصادي اعلى عربي – يهودي.

         وكان من البديهي ان يرفض العرب هذا القرار الجائر، وان يقاومه الفلسطينيون بما عرف عنهم من صلابة وتصميم، فاعلنوا ثورتهم الخالدة ضد التقسيم، وتغلبوا على الاعداء  في جميع المعارك التي خاضوها، وظلوا يتنقلون من نصر الى نصر حتى استطاعوا، في اذار 1948  احباط فكرة التقسيم، وجعل الولايات المتحدة الاميركية تقترح على الامم المتحدة العدول عن قرارها ووضع فلسطين تحت وصاية دولية مؤقتة، ريثما يتم الوصول الى حل نهائي لقضيتها، ولكن الفلسطينيين! لم يستطيعوا جني ثمار انتصاراتهم وغالي تضحياتهم، حيث  كانت السياسة الاستعمارية قد نجحت في تنفيذ خطة نزع قضية فلسطين من ايدي الفلسطينيين،  وابعادهم عن ميدانها، وحرمانهم من السلاح والعتاد والمال، وقد ادى رضوخ السياسة العربية الرسمية الخاطئة الى هذه الخطة البشعة، الى انهيار قوى المجاهدين والقضاء على مقاومة  الفلسطينيين وتشريدهم من بلادهم، وتمكين الاعداء من احتلال الشطر الاكبر من اراضيها،  وانشاء دولتهم المسماة (اسرائيل).
         فلمناسبة مرور ثمانية عشر عاما على صدور قرار التقسيم، تهيب الهيئة العربية العليا  لفلسطين بالبلاد العربية عامة والفلسطينيين خاصة ان يعتبروا بتجارب الماضي وتطورات احداثه، فيضعوا خطة عملية جدية شاملة لتحرير فلسطين والقضاء على السرطان الصهيوني الذي ينذر بالامتداد الى سائر الاقطار العربية.
         وتعلن الهيئة العربية، باسم الشعب العربي الفلسطيني، انه يتمسك بوطنه وعروبته ومطالبه، ويؤكد استمرار رفضه لقرارات الامم المتحدة المتعلقة بفلسطين، ويعتبر كل  مطالبة بتنفيذها خروجا على هدف الامة العربية بتحرير فلسطين. والشعب العربي الفلسطيني مصمم على استعادة وطنه واسترجاع حقوقه، وهو لذلك يناشد الدول العربية  من جديد، ولمناسبة هذه الذكرى الاليمة، تمكينه من انشاء كيانه الحر بالانتخاب العام،  ليستطيع هذا الشعب ان يعود الى ميدان الكفاح لاستنقاذ فلسطين، بالتعاون الجدي مع الامة العربية باسرها.


Scroll to Top