بيان الوفد العربي الفلسطيني في لندن إلى الرأي العام البريطاني حول الحالة في فلسطين

 

بيان الوفد العربي الفلسطيني في لندن حول الحالة في فلسطين
“ملف وثائق فلسطين من عام 637 إلى عام 1949، وزارة الإرشاد القومي، ج 1، ص 361 – 362”

بيان الوفد العربي الفلسطيني في لندن
إلى الرأي العام البريطاني حول الحالة في فلسطين 
15 / 8 / 1923

         إن عرب فلسطين مسلمين ومسيحيين هم ثلاثة وتسعون في المائة من السكان. وهذه الأكثرية الساحقة لقصد ولأسباب قاطعت الانتخابات للمجلس التشريعي الذي حاولت الحكومة إنزال البلاد على أحكامه فكانت المقاطعة عبارة عن رفض رسمي لذلك الدستور الذي قام على أسس السياسة الصهيونية وكان مناقضا للعهود المقطوعة للعرب في سنة 1915 و1918 ومجحفا بحقوق عرب فلسطين السياسية والاقتصادية وسائر الحقوق الحيوية.

         وتأليف ذلك المجلس التشريعي من عشرة أعضاء عرب منتخبين فقط ازاء عشرة أعضاء رسميين معينين ( بعضهم الآن يهود ويمكن أن يكونوا كلهم يهودا بعدئذ ) وعضوين يهوديين منتخبين وصوت المندوب السامي المرجح هو تمثيل غير عادل سيما بالنظر للسلطة الاوتوقراطية التي أبقيت في يد المندوب السامي.

         وقد أعلن فشل الانتخابات رسميا من قبل الحكومة البريطانية التي كان يأمل منها المخلصون أن تعتبر وتقدر هذه النتيجة الصادقة تجربة نهائية ورسمية لسياسة صهيونية غير عادلة ومستحيلة التطبيق في فلسطين. إلا أنها – خلافا لكل حسبان – رأيناها التجأت إلى محاولة أشد بعداً عن الانصراف في سبيل ترقيع سياستها. نعني تأليفها مجلسا استشاريا يضم من الأعضاء غير الرسميين نفس النسبة المذكورة أعلاه على أن يعينهم المندوب السامي تعيينا. وهذه أيضا لم يقدر لها غير الفشل وفشلت فعلا فإن المندوب السامي لم يستطع إيجاد العشرة من بين السبعمائة ألف إلا كما يلي: أربعة من أعضاء مجلسه الاستشاري الذي ألفه سنة 1920 ولم يلغ وأربعة من رؤساء البلديات المعينين من قبل الحكومة والتاسع عضو لجنة رسمية والعاشر فقط من طبقة جديدة.

         ومع ذلك فإنهم جميعا انسحبوا لسبب معقول وهو أن قبولهم الخدمة في هذا المجلس بعد حصول فشل الانتخابات للمجلس التشريعي قد يعد قبولا منهم بذلك الدستور الذي رفضه الشعب وهم أبناؤه.

         ثم إن حكومة فلسطين عادت فارتكبت محاولة أغرب وأبعد عن التصور من أخواتها ففي شهر تموز الأخير أعلنت رسميا لأولئك العشرة المعينين من قبلها أن


          فلسطين. يافا. 4 / 9 / 1923.


( تابع ) بيان الوفد العربي الفلسطيني في لندن حول الحالة في فلسطين
“ملف وثائق فلسطين من عام 637 إلى عام 1949، وزارة الإرشاد القومي، ج 1، ص 361 – 362”

قبولهم تعيينها لهم لهذا المجلس لا يعتبر كقبول منهم بالدستور. وكان ذلك منها مغالطة بينة ومع ذلك فأربعة فقط من أولئك العشرة (الذين يجب أن نذكر أن اثنين منهم رئيسا بلديتين معينان من الحكومة وواحدا منهم عضو في المجلس الاستشاري العتيق وواحدا عضو لجنة رسمية بالتعيين) لم يستطيعوا حتى الآن صد رغبة الحكومة التي بيدها أمر وظائفهم ذات المعاش. أما الستة الآخرون فقد رفضوا هذا التعيين ثانية ولذلك فتأليف هكذا مجلس استشاري لا يزال حتى الآن بعيدا عن حيز الحقيقية ثم لنفرض أن حكومة فلسطين توقفت في آخر الأمر إلى الحصول على عشرة أفراد من الأمة العربية يقبلون عضوية هذا المجلس – سواء بالإغراء أو الإرهاب أو أي وسيلة أخرى – حبا منها في إيهام العالم في الخارج أن العرب أخيراً وافقوا على الاشتراك في السياسة والإدارة الحاليتين فإن المسألة الباقية تكون بعيدة عن الانصاف الذي بموجبه يصح التسليم بأن مثل هذه الهيئة أو المجلس مما يصح اعتباره موفيا بالحقوق والمصالح الحقة التي هي للسبعمائة ألف عربي من أهالي فلسطين الذين وضعت لهم الحكومة الحالية بدون إرادتهم دستورا بديلا عن المجلس التشريعي الآنف الذكر. فنحن الوفد العربي الفلسطيني المتكلم باسم هذه الأكثرية الساحقة نحتج بكل شدة على مواصلة مثل هذه المحاولات ومثل هذه السياسة ونكرر أيضا بيان غرضنا من القدوم إلى لندن قائلين بأنه الرغبة في تنوير الحكومة البريطانية والشعب البريطاني عن حقائق الحال في فلسطين والدفاع عن مصالح شعبنا وحقوقه ورفض كل مشروع غير متفق مع تلك الحقوق والمصالح التي قطعت العهود للاعتراف بها ولتأييدها من قبل بريطانيا العظمى. وإن اعتقادنا الثابت الراسخ في الإخلاص هو أن البادرة إلى انشاء حكومة نيابية وطنية في فلسطين هو الدواء الوحيد للحالة الحاضرة. هذه هي رسالتنا للشعب البريطاني.

        ثم إن طلبنا الاجتماع باللجنة الوزارية التي أنيط بها التحقيق في القضية الفلسطينية قد رفض لكونه “غير ممكن” إننا صرحنا وأوضحنا أن طلبنا من تلك اللجنة أن تستمع لنا كان قائما على شديد رغبتنا في تقديم حل عادل للمعضلة الفلسطينية على أساس الحقائق والوثائق الخطية (أي الحقائق المبنية على وثائق ومستندات) وأننا نعلم أيضا أن المندوب السامي كان قد بسط القضية الصهيونية لهذه اللجنة الوزارية.

        وفى الختام إننا نغتنم هذه الفرصة لرد تلك الفكرة غير الصحيحة فكرة وجود أيما حزب أو تشكيل حزب متطرف أو معتدل في فلسطين فإن الجمعية العربية الوحيدة في فلسطين هي الجمعية الإسلامية المسيحية المنتظم فيها السبعمائة ألف والممثلة في مؤتمرها العربي الفلسطيني. وليست هيئات هذه الجمعية التمثيلية بعيدة عن التطرف فقط بل إنها لا تطلب شيئا أقل أو أكثر من حقوقها ومصالحها القومية التي حصل التعهد بالاعتراف بها وتأييدها من قبل بريطانيا العظمى. ولذلك فاستعمال كلمة تطرف بهذه العلاقة يكون من قبيل ما لا معنى له أو من قبيل المغالطة المقصودة.

رئيس الوفد العربي الفلسطيني

 

Scroll to Top