بيان منظمة التحرير الفلسطينية حول حادث الصدام المسلح ما بين دورية من الجيش اللبناني وجماعة من الفدائيين الفلسطينيين

بيان منظمة التحرير الفلسطينية حول حادث الصدام ما بين الجيش اللبناني والفدائيين الفلسطينيين.
المصدر: “الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1970، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت مج 6، ص 153 – 154”

بيان منظمة التحرير الفلسطينية حول حادث الصدام المسلح
ما بين دورية من الجيش اللبناني وجماعة من الفدائيين الفلسطينيين.

بيروت، 18/3/1970

 

(النهار، بيروت، 19/3/1970)

         يجب أن نبدأ الحديث بتذكير الصحافة العربية والأجنبية بأشياء مهمة وهي أن الثورة الفلسطينية منذ وجدت أخذت على عاتقها تبيان الحقائق التالية للحكومات العربية ولأشقائنا في الشعوب العربية، وهي أن وجود العمل الفدائي على أية أرض عربية لا يشكل جيشا غازيا وليس له أطماع في أية سلطة في أي بلد عربي. إلا ان بعض الدول العربية ومنها هذا البلد تصدت منذ 1965 لقوى الثورة الفلسطينية وقامت باجراءات تعسفية عديدة وصلت إلى حد الاغتيال السياسي انطلاقا من جلال كعوش وعطا دحابرة ونهايتها حوادث 1969 المعروفة التي قدم فيها الشعب الفلسطيني والعربي في لبنان عشرات القتلى وعشرات الجرحى. وجاء اتفاق القاهرة، وأردنا أن نقيم جسرا من الثقة بيننا وبين الحكم في هذا البلد وعبرنا فوق هذا الجسر على دماء شهدائنا وتحملنا الكثير فوق كل هؤلاء الضحايا والشهداء، إلا انه، على ما يبدو، هناك سياسة مشبوهة ترتبط بشكل أو بآخر بمخططات استعمارية تتداخل فيها السياسة الإسرائيلية إلى حد بعيد، بل وربما تخطط لها عن طريق بعض المشبوهين الذين لدينا الأدلة التامة على ان لهم صلات مشبوهة بالمخابرات الإسرائيلية. ويبدو ان بعض العناصر لا يروقها ان تستمر الثقة بين المنظمات الفدائية وبين الشرفاء في هذا البلد، فعمد بعض المشبوهين إلى القيام باستفزازات متواصلة في الأماكن التي يتواجد فيها الفدائيون، وكانت التعليمات دائما وأبدا إلى القوات الفدائية بأن لا تطلق النار على قوات الجيش. وحصل أن سلم بعض الفدائيين سلاحهم إلى قوات الجيش عندما طلب منهم ذلك. وإمعانا من بعض الضباط اللبنانيين في إذلال هؤلاء الفدائيين، فقد كانوا يطلبون منهم بعد تسليم سلاحهم الركوع على الأرض ورفع أيديهم، وانطلاقا من الأوامر الصادرة إلى القوات الفدائية كانوا ينفذون هذا.

         إن الحادث الذي حصل أمس أصدرت عنه وزارة الدفاع بيانا فيه الكثير من المغالطات والتجني على هؤلاء الأبطال، بل ومحاولة زرع عدم الثقة بين أبناء الشعب اللبناني وإخوانه الفدائيين، حين ادعى البيان أن الفدائيين قد قاموا باشتباك مع أهالي بلدة مارون الراس.

         وحقيقة الحادث ان أحد الضباط الذين اشتركوا في الجريمة النكراء حاول ظهر أمس التحرش بالضابط رياض في سوق بلدة بنت جبيل، إلا أن الضابط رياض لم يرد على هذا التحرش. وفي المساء قامت إحدى دوريات الجيش بإطلاق الرصاص على عنصرين من عناصر قوات الصاعقة فأصيبا في أرجلهما. واتصل أحد الضباط اللبنانيين المسؤولين بضابط قوات العاصفة وطلب منه إرسال أحد الضباط ليرى المعتقلين من قوات الصاعقة. فخرج الضابط رياض (وهو من قوات “فتح”) ومعه الضابط سيف الدين بشكار من قوات التحرير الشعبية ومعهما مدرس من الاخوان اللبنانيين من أبناء بنت جبيل، واصف شرارة، وهو الذي استشهد برصاص الجندي اللبناني.

         عند مفرق بنت جبيل – عيناتا، صادفهم حاجز من الجيش اللبناني، وقبل ان يصلوا إلى هذا الحاجز، وكانوا في سيارة مرسيدس، أطلقت عليهم النيران من مدرعتين وسيارة نصف مجنزرة. وهنا يجب ان نشير أولا إلى ان هذا الحادث هو مفتعل ومقصود، اذ إنه لا يعقل أن يكون في هذه المنطقة أي تسلل إسرائيلي حتى يتوهم الجندي اللبناني بأن هناك عملية اختراق للعدو. وثانيا ان الضابطين وزميلهما الذي استشهد كانوا يركبون سيارة مدنية متجهة من بنت جبيل إلى عيناتا.

         اننا في الوقت نفسه نشعر بالأسى لهذا العمل غير الوطني وغير الانساني، بدليل الأسلوب الذي اتبع مع الجرحى اثناء نقلهم من مكان الحادث إلى المستشفى والالفاظ النابية التي تلفظ بها ضابط المجموعة التي أطلقت النار على الاخوة الفدائيين.

         في الوقت الذي تحرص الثورة الفلسطينية على أن تظل مع الجماهير اللبنانية جنبا إلى جنب في معركة

<1>

بيان منظمة التحرير الفلسطينية حول حادث الصدام ما بين الجيش اللبناني والفدائيين الفلسطينيين
المصدر: “الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1970، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت مج 6، ص 153 – 154”

المصير، نهيب بالرأي العام اللبناني ان يكون متنبها إلى كل الحوادث التي تحاول إدخاله في معركة اثبت فيها هذا الشعب انه يرفضها مؤمنا بالتحامه مع الثورة الفلسطينية دائما وإلى الابد.

         اننا نطالب، باسم الثورة الفلسطينية وباسم الشعب اللبناني وابناء الجنوب خاصة، بمعاقبة المسؤولين عن هذه الجريمة النكراء عقابا يتناسب مع فداحة هذه الجريمة، كما نطالب بأن تطلق حرية العمل الفدائي للتنقل من أجل التصدي للقوى المعادية للثورة الفلسطينية مهما كان شكلها ولونها. وان حرص الثورة على كرامة هذا البلد هو حرص يرتقي في كل الأحوال إلى درجة المسؤولية الواعية لهذه الثورة. والمحاولات التي يحاولها ضعاف النفوس والانهزاميون لن تجد في صفوف الثورة وصفوف الشعب اللبناني أي تأثير.


 

<2>

Scroll to Top