بيان وزارة الخارجية السورية إلى رؤساء البعثات السياسية في دمشق حول حريق المسجد الأقصى

بيان وزارة الخارجية السورية إلى رؤساء البعثات السياسية في دمشق حول حريق المسجد الأقصى
المصدر: “الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1969، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، مج 5، ص 345 – 346”

بيان وزارة الخارجية في الجمهورية العربية السورية
إلى رؤساء البعثات السياسية في دمشق حول حريق
المسجد الأقصى.

 

دمشق، 26/8/1969

(البعث، دمشق، 27/8/1969)

 

         1 – أقدمت السلطات الإسرائيلية، صباح يوم 21/8/1969، على ارتكاب جريمة جديدة دبرتها بإشعالها النار في المسجد الأقصى المبارك، وتعمدت التباطؤ في إخماد النيران المشتعلة كما منعت السكان العرب من المساهمة في إطفاء الحريق، وأطلقت النار على المتظاهرين العرب الذين هبوا لإنقاذ المسجد الأقصى بكل ما يملكون من الوسائل، فارتكبت بذلك عن عمد جريمة نكراء في وضح النهار على مرأى ومسمع من العالم أجمع.
         2 – إن تدبير السلطات الإسرائيلية لهذا الحادث إنما هو تنمية لأعمالها ومخططاتها الصهيونية الرامية إلى تهويد مدينة القدس وإزالة معالمها العربية والإسلامية ومحو كل اثر من آثارها التاريخية تمهيدا لجعلها عاصمة لها، ضاربة بقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة عرض الحائط، وغير عابئة بميثاق حقوق الإنسان وبالقوانين والاتفاقيات الدولية، وخاصة اتفاقيات جينيف والاتفاقيات المتعلقة بحماية الآثار.
         3 – بدأت السلطات الإسرائيلية أعمالها لتهويد القدس عندما أصدرت قانون التنظيمات القانونية والإدارية لسنة 1968، الذي اقره الكنيست بصيغته النهائية، وصدر في العدد – 92 – بتاريخ 22/8/1968 في جريدة الوقائع الإسرائيلية. هذا القانون يفرض على كل جمعية تعاونية أو شركة وعلى كل محام أو طبيب أو مهندس أو صاحب عمل أو مهنة في القدس المحتلة أن يعيد تسجيله لدى الدوائر الإسرائيلية وفقا للأنظمة الإسرائيلية خلال مدة ستة اشهر مع وضع أملاك الغائبين العرب تحت الحراسة. أوضحت الوزارة للبعثات مدى مخالفة هذا القانون للمواثيق والقوانين الدولية بتعميمها رقم ع 127 – 2 – 1 – 10 2356 تاريخ 21/6/1969.

         ولقد أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم 2253 تاريخ 4/7/1967، المتعلق بمدينة القدس، والذي يمنع على إسرائيل ضم الأراضي العربية وإحداث أي تغيير فيها، والذي اعتبر جميع إجراءات الضم والتغيير باطلة. ونظرا لتمادي إسرائيل في مخالفاتها فقد أكدت الجمعية العامة ذلك القرار بقرار آخر رقم 2254 تاريخ 14/7/1967.
         4 – اصدر مجلس الأمن القرار رقم 252 المؤرخ 21/5/1968 الذي نص على اعتبار جميع التدابير التشريعية والإدارية الإسرائيلية وما تقوم به إسرائيل من أعمال أخرى بما في ذلك نزع ملكية الأراضي والعقارات في القدس، والتي تهدف إلى تبديل الوضع القانوني لها بأنها تدابير باطلة، وليس من شأنها تعديل هذا الوضع. كما طلب القرار من إسرائيل إلغاء جميع هذه التدابير والتوقف فورا عن اتخاذ خطوات تهدف إلى تعديل وضع القدس.
         5 – أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، بتقريره المؤرخ 11/4/1969، رفض إسرائيل تنفيذ قرار مجلس الأمن المذكور، وكذلك رفضها لقرارات الجمعية العامة السابقة. ولا شك ان في هذا الرفض تحديا علنيا صارخا للأمم المتحدة ولجميع دول العالم التي صوتت على تلك القرارات بأكثرية ساحقة.

         وأفادت أنباء القدس المحتلة ان وزير العدل الإسرائيلي صرح، بتاريخ 7/5/1969، بأنه سيتم قريبا نقل وزارة العدل والمحكمة العليا الإسرائيلية ومحكمة القدس بالإضافة إلى نقل الإدارة العامة للشرطة إلى الجزء العربي من مدينة القدس المحتلة. كما ان الأنباء تتناقل كل يوم أخبار الحملات الإسرائيلية العسكرية والتفتيشية الانتقامية والتي تهدف إلى تهجير السكان العرب وهدم منازلهم ومصادرة أملاكهم وثرواتهم، مستعملة شتى الأساليب. ولا يخفى ان السلطات الإسرائيلية قد أقدمت على هدم حي المغاربة، المجاور للمسجد الأقصى، وأجبرت سكانه العرب على إخلائه، وعمدت إلى توسيع الساحة المحيطة بحائط المبكى، تنفيذا لمخططها التوسعي في بناء وإقامة هيكل سليمان، رغم قرارات الهيئات الدولية بالمحافظة على عروبة مدينة القدس وعدم تغيير معالمها.

         وقد جاءت مؤخرا عملية إحراق المسجد الأقصى كدليل قاطع على مدى استهتار إسرائيل بقرارات الأمم المتحدة، وتحديها للرأي العام العالمي وللضمير الإنساني.

         والوزارة، إذ تنقل ما تقدم إلى علم البعثات الدبلوماسية المحترمة، إنما ترغب في إيضاح استمرار إسرائيل وتصميمها على إلحاق القدس العربية وضمها إليها، مخالفة بذلك جميع الاتفاقيات الدولية وقرارات الأمم المتحدة التي خلقتها.

         وتغدو الوزارة شاكرة لو طلبت البعثات إلى حكوماتها اتخاذ التدابير الفعالة للعمل على شجب هذه الأعمال، وإلزام السلطات الصهيونية بتطبيق قرارات الأمم المتحدة، وكذلك الطلب إلى هذه الحكومات ضرورة تطبيق العقوبات المنصوص عنها في ميثاق الأمم المتحدة بحق السلطات الصهيونية.

         فانه، إذا لم يوضع حد لهذه الأعمال، نخشى أن تتكرر هذه المأساة وان تمتد الحرائق المتعمدة إلى أماكن أخرى مقدسة تقدسها الديانات السماوية وتحترمها المثل العليا الأخلاقية.

         وتنتهز الوزارة هذه المناسبة لتعرب عن فائق اعتبارها.


<1>

Scroll to Top