رد اللجنة التنفيذية العربية على بيان السكرتير العام للحكومة حول انتخابات المجلس التشريعي

رد اللجنة التنفيذية العربية على بيان السكرتير العام للحكومة
“ملف وثائق فلسطين من عام 637 إلى عام 1949، وزارة الارشاد القومى ،ج 1، ص349 – 351”

رد اللجنة التنفيذية العربية
على بيان السكرتير العام للحكومة
حول انتخابات المجلس التشريعي 

         نشر سعادة السكرتير العام في الصحف المحلية بيانا ضمنه بعض الأسباب التي دعت اللجنة التنفيذية للمؤتمر العربي الفلسطيني الخامس إلى مقاطعة الانتخابات وحمل الأهالي على النزول على مشيئتها. وأظهر أفكار الحكومة في ذلك. وحيث أن هذا البيان إنما جاء توطئة للانتخاب رأينا أن نبين النقاط التالية إظهاراً للحقيقة ورفعا للالتباس.

1 –

تتجاهل الحكومة بأن اللجنة التنفيذية ليست هي التي قررت مقاطعة الانتخابات بل إن ذلك كان بقرار المؤتمر العربي الفلسطيني الخامس الممثل لعموم طوائف الشعب العربي الفلسطيني وإن اللجنة ( كذا ) آلة لتنفيذ قرارات المؤتمر وأن الأمة لا تعمل برأى اللجنة وتنزل على مشيئتها كما نوه سعادة السكرتير العام بل إن اللجنة هي التي تعمل برأي الأمة وبمقتضى رغائبها وهي النازلة على مشيئتها بطبيعة الحال وليست اللجنة كما وصفها سعادته تأبى الاشتراك في انتخابات أي مجلس كان ومهما كان نوعه لئلا يظن أن ذلك يدل على قبولها الانتداب والدستور، بل إن اللجنة التي تستمد مطالبها من رغائب الأمة وأمانيها طلبت أن يكون للبلاد مجلس نيابي ينتخب السكان جميع أعضائه ويكون له ما لغيره من المجالس النيابية من صلاحية التشريع والإشراف على السلطة التنفيذية لا أن يكون آلة صماء في يد رجل واحد وصفه المستر تشرشل فقال إنه “صهيوني صميم”. وأما كون الاشتراك في المجلس التشريعي هذا إنما هو قبول الدستور والانتداب وما بني عليه من انشاء وطن قومي لليهود فذلك مما لا ريب فيه لأن قبول الفرع يقتضى قبول الأصل فقبولنا بالمجلس التشريعي المبني على الدستور الجديد المشتق من الانتداب قبول للانتداب ولجميع توابعه بل إن دخولنا في الانتخابات في الآونة الحاضرة يفهم العالم بأن لا حاجة لعد قضيتنا التي تقضي حلا عاجلا في مؤتمر الصلح القادم. وكأننا بقبول المجلس نقول للوزارة البريطانية الجديدة التي وعدت بالتدقيق في هذه القضية مراعية مصالحنا قبل كل شيء “لقد رضينا بما قسمته لنا الوزارة التي تقدمتك” وللشعب البريطاني الذي يلح على حكومته بالخروج من فلسطين “لا ضرر من بقاء السياسة كما هي فاسكتوا أنتم”.

 


          فلسطين – يافا – 17 / 11 / 1922.

 

( تابع ) رد اللجنة التنفيذية العربية على بيان السكرتير العام للحكومة
“ملف وثائق فلسطين من عام 637 إلى عام 1949، وزارة الارشاد القومى، ج 1، ص349 – 351”

2 –

ذكر سعادته بأن هذا الدستور يمنح حقوقا واسعة لبلاد هي في أول أطوار حياتها السياسية وذلك القول غريب من سعادته وقد مكث زمنا في البلاد العثمانية قبل الحرب وعرف أن فلسطين كانت ترسل نواباً عنها إلى البرلمان العثماني وإن كل ولاية كانت تدار بمجلس عمومي وكل قضاء بمجلس إدارة ينتخب أعضاؤهما كلهم انتخابا. فبلاد هذه حالتها ليست في أول أطوار حياتها السياسية ولا يمكن أن ترضى لنفسها بمجلس تشريعي مجرد من كل سلطة تتوقف مقرراته على مصادقة المندوب السامي وتجبر أكثرية أعضائه (وهم رسميون وصهيونيون) وتبقى السلطة التنفيذية بأيدي رجال غرباء عن البلاد ولغتها وعوائدها وطبائع سكانها وهم يجهلون ما ينفعها وما يضر بها. ولا نعلم كيف جاز لسعادته أن يقول إن البلاد في أول أطوار حياتها السياسية وأن هذا الدستور كاف لها وهو ينتسب إلى نفس الحكومة التي سلمت للعراقيين وليسوا أرقى منا – بما نطلبه نحن ولا تسلم لنا به.

3 –

ذكر سعادته في بيانه بأن الحكومة تعلم باحتياجات البلاد وتقوم بها بقدر الإمكان ولا ندري كيف يتفق ذلك مع الواقع وحبل الأمن مضطرب بصورة لم يسبق لها مثيل ودخل البلاد لا يتجاوز خمس خرجها والامتيازات الضخمة تمنح للغرباء والمعارف تتخبط في الظلمات الخ الخ. وذكر سعادته بأن الحكومة عازمة على مراعاة الشق الثاني من تصريح بلفور فيما يتعلق بمصالح العرب كمراعاة الشق الأول وهو إنشاء وطن قومي لليهود والشقان متناقضان متنافيان لا يمكن التوفيق بينهما والحالة الحاضرة أعظم دليل على ذلك.

          وأما قول سعادته بأن الذي حال دون منح حكومة جلالته دستورا أسخى من الدستور الحالي هو موقف قادة العرب السياسيين الذين في أثناء وجودهم في إنجلترا رفضوا أن يحيدوا عن نظريتهم بوجوب إلغاء وعد بلفور، فهو قول في غير محله. إذ إن الوفد بنى مطالب الأمة على أمرين:

          (أ) إلغاء تصريح بلفور.

          (ب) تشكيل حكومة وطنية.

          ولو كان في نية الحكومة أن تمنح البلاد دستورا أسخى لفعلت ذلك بدون أن تتعرض لمطلب الوفد الأول. ومما لا ريب فيه أن تصرف الوفد في لندن كان بمقتضى رغبة الأمة التي أوفدته.

4 –

ويحسن بالحكومة أن تعلم أن فلسطين لا تتغذى بالكلام وأنها غير ما كانت عليه بالأمس فهي اليوم كالشرق كله لا تؤمن إلا بالواقع ولا قيمة عندها للأقوال إذ إن الوعود والعهود الرسمية لم تجدها نفعا فكيف بالأقوال المجردة. ولهذا فبعد أن تقرأ في دستور فلسطين أن قرار المجلس غير نافذ قبل تصديق المندوب السامي الذي يحق له أن يوقف أى قرار لا تصدق أحداً يقول: “ولكن المندوب السامي لن يستعمل هذا الحق” ولا تعتبر قول من يقول بأن حقوق عرب فلسطين تصان بهذا المجلس بعد أن ترى بأم عينها أن أكثرية هذا المجلس (الأعضاء الرسميين والصهيونيين) مضطرة أن تسير على نور تصريح بلفور القاضي بطبيعته على عموم مصالح العرب. ولا ترى كيف تأمن




(تابع) رد اللجنة التنفيذية العربية على بيان السكرتير العام للحكومة
“ملف وثائق فلسطين من عام 637 إلى عام 1949، وزارة الارشاد القومى ،ج 1، ص349 – 351”

 

شر الهجرة اليهودية ولجنة المهاجرة إن هي إلا لجنة استشارية لا نفاذ لمقرراتها إلا بمشيئة المندوب السامي الخ الخ.

5 –

أما قول سعادته بأنه ينتظر من قادة الرأي العربي أن يعدلوا عن معارضتهم لأمر مقرر ويوحدوا مساعيهم في معاضدة الحكومة، فهو ما تدل جميع الظواهر على خلافه وإنا لم نفهم منه الأمر المقرر بعد أن صمت آذاننا من صراخ الشعب الإنجليزي بطلب الخروج من فلسطين وتصريح الحكومة الجديدة بوجوب إعادة النظر في هذه القضية وذلك الأمر المقرر وبعد أن رأينا معاهدة سيفر أصل ذلك الأمر المقرر تلغى وتصبح في خبر كان.

          لذلك فإن اللجنة تعود فتؤكد للأمة قرار المؤتمر الخامس القاضي بمقاطعة الانتخابات للمجلس التشريعي وهي على ثقة بأن هذه الأمة ستقف بجانب قرارها متماسكة أمام الباطل كما وقفت من قبل مستمدة قوتها من حقها الذي تستند إليه. والله ولي التوفيق.

سكرتير اللجنة التنفيذية


Scroll to Top