رسالة الملك حسين إلى الشعب والفدائيين حول التوصل إلى اتفاق لوقف القتال

رسالة الملك حسين إلى الشعب والفدائيين حول التوصل إلى اتفاق لوقف القتال
المصدر: ” الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1970، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، مج 6 ، ص 813 – 814 “

رسالة الملك حسين إلى الشعب والفدائيين حول التوصل
إلى اتفاق لوقف القتال.

عمان، 23 / 9 / 1970

 

( النهار، بيروت، 24 / 9 / 1970 )

          أيها الأخوة المواطنون الأعزاء،
          أيها الأخوة الأحبة رفاق السلاح والكفاح من أبناء القوات الأردنية المسلحة الباسلة،
          أيها الاخوة الفدائيون الشرفاء،
          أحييكم في كل بيت وموقع وأبعث اليكم بمحبتي التي يفيض بها قلبي ووفائي الذي ملأ على نفسي ووجداني.
          وبعد، فلقد تلقيت عند منتصف ليلة أمس الثلاثاء من عدد من قادة منظمة ” فتح ” والعمل الفدائي الفلسطيني رسالة يناشدوني فيها مناشدة الاخوة والابناء ويتوجهون فيها الي بنداء صادق أمين.

          ولقد أوليت تلك الرسالة عنايتي البالغة في ضوء حرصي على وحدة شعبي وحفاظي على وحدة النضال المنطلق من الساحة الاردنية الغالية، وإيماني المطلق بوحدة الكفاح بين القوات المسلحة الاردنية الباسلة والعمل الفدائي الشريف والشعب الاردني الحبيب أبي الجيش وأبي العمل الفدائي، وتمنيت فيها انطلاقا من قناعتي الدائمة بأن هدف التحرير هو الهدف المقدس الموحد لجميع المقاتلين الشرفاء جنودا وفدائيين من فوق هذه الارض الطيبة.

          وانني بعدما وفقنا الله الى وقف ما كان يراد بنا من تمزيق وتشتيت تتهيأ من خلالهما الفرصة، لأعدائنا لتنفيذ مؤامراتهم ضد كياننا وأمتنا وقضيتنا، فانني اعلن لكم وأؤكد من جديد قناعتي بما يأتي وموافقتي عليه:

          أولا – ان المكان الطبيعي للفدائيين وقواعدهم هو خط المواجهة مع العدو، وان على القوات الاردنية المسلحة، باعتبارها درع الوطن وحامية الديار وحارسة الارض والوطن وحصن الحرية والاستقلال، ان تتواجد في الاماكن التي يقتضيها الامن الوطني وتمليها ظروف المعركة المصيرية مع العدو.

          وعلى هذا الاساس فسوف تصدر الاوامر الى الجيش بأخذ مراكزه المعتادة مع انسحاب الفدائيين وانتقال قواعدهم من المدن والقرى الى حدود الارض المحتلة.

          ثانيا – التعامل مع منظمة التحرير الفلسطينية كممثلة للشعب الفلسطيني على اساس انها تمثل وحدة العمل الفلسطيني السياسي والعسكري، وانها تتحرك وتعمل بإرادة واحدة وانضباطية واحدة وقيادة واحدة وعقيدة واحدة بعيدة عن التيارات والمؤثرات والمتاهات الحزبية نحو هدف واحد هو هدف التحرير.

          ثالثا – يمنع تواجد أية قواعد للفدائيين في عمان والمدن والقرى الاردنية ويكون تواجد القواعد على حدود الأرض المحتلة.

          رابعا – تطبق انظمة الدولة وقوانينها على الفدائيين وتمارس الدولة سيادتها التامة على جميع من يتواجد فوق أراضيها ويتمسك الجميع باحترام تلك السيادة.

          وانني في الوقت الذي أعلن لكم قراري هذا بعدما تمكنت قواتنا المسلحة من انقاذ بلدنا الغالي من براثن المؤامرة، لأعبر لكم جميعا، مواطنين وجنودا وفدائيين، أن وحدة العمل الفلسطيني كانت على الدوام أمنية غالية على نفسي، وان حرصي على العمل الفدائي ينطلق من إيماني المطلق بأن الأردن شعبا وجيشا يعتبر ذلك العمل جزءا لا يتجزأ من صموده وقوته مثلما هو جزء من صمود الامة العربية وقوتها.

          وانني مثلما اؤمن بأن الصراع مع الصهيونية وفي أبعاده الحقيقية صراع عربي شامل، فاني اؤمن واياكم بأن نضال الشعب الفلسطيني، باعتباره الضحية الاولى للغزوة الصهيونية، ينبغي ان يحتل مكانه في الطليعة من الكفاح العربي العام.

          ان الأردن، ايها الاخوة، بمليكه وجيشه وشعبه لم يفكر ولن يفكر في يوم من الايام بتصفية العمل الفدائي الفلسطيني. لكن الاردن حرص دوما، وسيظل يحرص على الدوام، على تصفية النيات من حول ذلك العمل وتنقية النيات من داخله، مهما تشدق بعضها بالصدق وتظاهر بالحرص والاخلاص. كما حرص أيضا وسيظل يحرص على سد كل الثغرات التي يمكن المؤثرات والخلافات والتيارات الحزبية المعروفة ان تنفذ منها الى العمل الفدائي فتمزقه وتضعفه وتحرفه عن طريقه الحقيقي، طريق النصر والتحرير.


<1>

Scroll to Top