رسالة الملك حسين إلى القوات المسلحة الأردنية حول إعفاء اللواء ناصر بن جميل القائد العام للقوات المسلحة والزعيم الركن زيد بن شاكر قائد اللواء المدرع الملكي، من منصبيهما

رسالة للملك حسين إلى القوات المسلحة الأردنية حول إعفاء اللواء ناصر بن جميل، وزيد بن شاكر من منصبيهما
المصدر: ” الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1970 ، مؤسسة الدراسات الفلسطينية بيروت، مج 6، ص 439 – 440 “

رسالة الملك حسين إلى القوات المسلحة الأردنية حول
إعفاء اللواء ناصر بن جميل، القائد العام للقوات
المسلحة، والزعيم الركن زيد بن شاكر، قائد اللواء
المدرع الملكي، من منصبيهما.

عمان، 11 / 6 / 1970

 

( الحياة بيروت، 12 / 6 / 1970 )

          من الحسين القائد الأعلى للقوات المسلحة إلى كافة الرتب في القوات المسلحة:
          تعرفون أيها الاخوة حقيقة التطورات الاخيرة التي أعقبت كل الحلم منا في وجه اساءة فهمه ومعناه ، وكل التحديات لقواتنا المسلحة قادة وضباطا وافرادا.

          اما عمان فقد آثرنا حتى الساعة ان يبقى الجيش خارجها يدافع عن نفسه والاماكن المتواجد فيها فقط. وقد اعتدي عليها وعليه مرات ومرات وكان اجتماع وكان بحث وكانت مقررات، اما التنفيذ فقد تعذر مع الاسف واشترط الجانب المتواجد دون الجيش في عمان عاصمتنا، اشترط علينا اليوم شروطا قاسية استهدفت خالي قائد القوات المسلحة وأخي قائد السلاح المدرع الملكي، وبأن في تخليهم عن مناصبهم الآن ما يؤمن فورا من جانبكم تنفيذ الاتفاق وعودة جميع الامور الى حالتها الطبيعية في عمان وسواها. اما الحالة في عمان فهي كما يلي:

          تتواجد فيها بعض العصابات المسلحة تباشر السلب والنهب والقتل وهي تتعرض لأقسى ما عاشت.

          أما أنا وكل أسرتي ومن ينتمي إلينا فقد كنا على الدوام فداء لهذه الارض وهذا الشعب، وأنا أقدر بأن المخطط الذي ينفذ في بلدنا وعلى ارضنا هذه المقدسة مخطط يستهدف الجيش والشعب والصمود، يستهدف تحطيم كل ما بنينا بعد ثلاثة أعوام مريرة من النكبة التي حلت بنا وبأمتنا جميعا، بحيث تكرس نهائيا ويستهدف بعد تمزقنا هنا الى احتلال الارض وضرب الجبهة الشرقية ثم ربما تصفية القضية باقامة دويلة عليها وعلى بعض اجزاء أرضنا المحتلة يتوسطها النازحون او تكون جزءا من دولة اكبر تضمهم والاسرائيليين في ثوب جديد.

          ان اعز ما لدي قواتي المسلحة، قوات العرب جميعا. اما قائد القوات، فقد نفذ دوما أوامري بدقة وشرف وكان الى جانبي طيلة هذه المحنة الاخيرة، والى جانبي ايضا تحت الرصاص الذي أطلق علي في الساعات الاولى من الفتنة واستشهد من جرائه احد حرسي الخاص وجرح خمسة، لم يصدر أمرا الا بوجوب الهدوء وضبط النفس فيما كانت رئاسة الاركان تتولى الاشراف على سير الامور. واما اخي قائد السلاح المدرع وسابقا قائد لواء الامير في معركة حزيران ( يوليو ) وقائد السلاح في معركة الكرامة فقد استشهدت شقيقته في عمان بالرصاص الذي استهدف بيت والدتها وبيوت العديدين من أهلنا ضمن من استشهد.

          زيد بن شاكر رجل الثورة العربية الكبرى واذا به يتصل بي ويرجوني الا اتخذ أي اجراء نتيجة انفعالي ويعزيني باخته وبكل من سقط من ضحايا وشهداء. وعرفته وقادة وضباط السلاح يتلقون الرماية على بيوتنا التي يحرسون، فترد عليها القوات ويخرج ومن معه إلى مواقع الرماية يهدد بأقسى العقوبات من يرد النار تقييدا بأوامري وتنفيذا لها ويقف وضباطه على مواقعنا يسيطرون بأنفسهم على وقف الرماية في وجه الاستفزاز والقصف بالصواريخ وأنواع الأسلحة وسقوط الشهداء والضحايا.

          ولقد رفضت قبول الشرط القاسي الذي يحمل هؤلاء ما لا يجوز ان يتحملوه والكل يعرف ما بذلنا في سبيل وحدة الجميع وضبط الامور حتى وقع ما وقع في وجه كل ما صبرنا عليه وتحملناه من بعثرة لطاقات شعبنا الكاملة وبخاصة في قواتنا المسلحة درع الوطن والامة. ورفضت ذلك أولا لأنه ماسا بها وبنا جميعا، ولكني عدت عن ذلك نتيجة التماس اللواء الشريف ناصر بن جميل القائد العام للقوات المسلحة والاخ الزعيم الركن زيد بن شاكر قائد اللواء المدرع الملكي اللذين أصرا إلا ان يقدما دليلا جديدا على التضحية في سبيل المصلحة العامة التي عرفت عن آل البيت بوضعهم انفسهم بتصرفي ورجائهم الملح منكم جميعا تقبل ذلك. وعليه فقد قبلت بذلك واعفيتهما من منصبيهما وبأن أتولى شخصيا واعتبارا من حينه قيادة القوات المسلحة مباشرة واسندت قيادة السلاح المدرع الملكي بالوكالة الى العقيد كاسب الصخور قائد قواتنا في معركة الكرامة وربطت السلاح بي شخصيا.

          الا انها فرصة أخيرة ، لا فرصة بعدها، ودليل آخر على محبتنا لكم جميعا جيشا وشعبا ومقاومة شريفة. اما اذا نفذ مباشرة اتفاقنا مع القيادة الموحدة للكفاح المسلح وبوشر بوضع حد نهائي وقاطع لكل الفوضى والضياع الذي نعيش وهو جل ما نتمنى، واما اذا استمرت الحالة على ما هي عليه في عمان وسواها فانني أحملهم وحدهم نتائج ذلك كله امام الله والناس والتاريخ.

          اذ سأجدني مضطر لوضع الامور في نصابها، وانقاذ الناس مما هم فيه من بلاء والله الهادي والله ولي التوفيق.


<1>

Scroll to Top