فتوى علماء المسلمين في الضفة الغربية حول حقوق المسلمين في المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي الشريف

فتوى علماء المسلمين في الضفة الغربية حول حقوق المسلمين في المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي
المصدر: ” الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1967، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، مج 3، ص 624 – 627 “

فتوى علماء المسلمين في الضفة الغربية حول
حقوق المسلمين في المسجد الأقصى
والحرم، الإبراهيمي الشريف.

القدس، 22 / 8  / 1967
( الدستور، عمان، 7 / 9 / 1967 )

بسم الله الرحمن الرحيم

          بمناسبة ما نشرته جريدة ” الجروزالم بوست ” التي تصدر بالقدس في عددها الصادر بتاريخ 8 / 8 / 1967 تحت عنوان ( الحاجة إلى تخلية 82 مترا اخر من ساحة حائط البراق ) والذي تضمن ان وزارة الأديان رسمت خطة لتنظيف تلك المساحة، وان لجنة التربية والتعليم التابعة للكنيست تجولت في الأماكن المقدسة فاخبرها الحاخام طورين الموظف في وزارة الأديان، ان الأمتار المنوه عنها يخفيها عدد من الابنية الملاصقة لحائط البراق، وان الجزء الجنوبي من الحائط كان موجودا، لكنه غطي بأبنية بنيت عبر الأجيال .. إلخ.

          وبمناسبة اقدام حاخام جيش الدفاع الإسرائيلي البريغادير شلومو غورين، على الصلاة مع جماعته في ساحة المسجد الأقصى المبارك بتاريخ 15 / 8 / 1967، واعلانه عن عزمه على اقامة صلوات اخرى في مكان اخر من تلك الساحة، وعلى اقامة كنيس فيها، بزعم انه يبتعد عن المسجد الأقصى المبارك والصخرة المشرفة، وان تلك الساحة جزء من جبل البيت، كما ذكرته جريدة “هاآرتس” في عددها الصادر بتاريخ 16 / 8 / 1967.

          وبمناسبة ما صرح به وزير الأديان الدكتور زيرح، في مؤتمر حاخامي الجاليات اليهودية في الخارج لأجل القدس، والذي عقد مساء السبت 12 آب 1967 في قاعة – هيكل سليمان – بالقدس، وقد دعا اليه حزب المزراحي العالمي، وقد تمثلت فيه الجاليات اليهودية في بريطانيا وكندا وفرنسا وأمريكا، وقد تكلم فيه الدكتور شموئيل برسكي – حاخام نيويورك – وزعيم الصهيونية فيها – كما تكلم فيه وزير الأديان، والدكتور عمانوئيل يعقوبومتيش – حاخام بريطانيا الأكبر.

          وقد كان اخطر ما ذكرته في المؤتمر، ما جاء في كلمة وزير الأديان ومنها: ان تحرير القدس وضع جميع المقدسات المسيحية. وقسما مهما من المقدسات الاسلامية تحت سلطة اسرائيل، واعاد إلى اليهود جميع مقدساتهم فيها. ولكن لإسرائيل مقدسات اخرى في شرق الاردن، والحرم الشريف القدسي هو قدس الأقداس بالنسبة لليهود، ولا يزال مقدسا لديهم لكنه لا يزال مقدسا لدى ديانة اخرى – يعني الاسلام. ونحن لا نفكر الآن في بناء الهيكل، ومن الجميل دفن هذه

فتوى علماء المسلمين في الضفة الغربية حول حقوق المسلمين في المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي
المصدر: ” الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1967، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، مج 3، ص 624 – 627 “

الفكرة في الأيام الحاضرة، ولكن هذا لا يعني أن نمتنع عن القيام بعمل ما نستطيع عمله، فسوف. نبني جميع الكنائس اليهودية في البلدة القديمة، ونوسع ساحة البراق، وذلك بأسرع وقت مستطاع، وبالنسبة للحرم الإبراهيمي الشريف، فان الغار مكان مقدس لليهود، وقد اشتريناه. بالمال، وكذلك صخرة بيت المقدس، اشتراها داود من الييوسيين، وحقنا في الغار والصخرة حق يهودي بالشراء والفتح.

          وبمناسبة ما ذكره وزير الأديان في حديثه مع مراسل جريدة ” هاآرتس ” بتاريخ 18 / 8 / 1967، من ان مغارة الماكفيلا وحائط البراق ملك لليهود بحق الفتح والشراء .. الخ.

          ونظرا لما تنطوي عليه هذه التصرفات والتصريحات، من اخطار بالغة الأهمية تؤثر على اقدس مقدسات المسلمين في هذه الديار.

          نعلن نحن قضاة الشرع الشريف والمفتين وعلماء الدين الإسلامي في القدس الشريف وسائر الضفة الغربية من المملكة الأردنية الهاشمية بهذه الفتوى الدينية:

          1 – ان المسجد الأقصى المبارك بمعناه الديني، والحرم الإبراهيمي الشريف، هما مسجدان اسلاميان مقدسان لديهم.

          2 – وان المسجد الأقصى المبارك، هو قبلة المسلمين الأولى وثالث الحرمين الشريفين، التي تشد اليها الرحال. وعملا بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم، الذي رواه الأمام البخاري وغيره: ” لا تشد الرحال الا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا ( المسجد النبوي ) والمسجد الحرام والمسجد الأقصى ” ومبدأ معراجه الشريف، وكما يجب على المسلمين في سائر انحاء الدنيا ان يحافظوا على مكة وحرمها، ويحرصوا عليهما من أن تمتد اليهما يد العدوان، يجب عليهم ان يحرصوا الحرص نفسه، على القدس الشريف والمسجد الأقصى المبارك، حتي يكون طرفا الاسراء وركناه، في مأمن من الخطر وفي حالة من اليسر والسهولة بحيث يتمكن كل مسلم في انحاء الأرض أن يزوره كلما اراد.

          قال تعالى: ” سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذى باركنا حوله “
الآية – 1 – من سورة الاسراء.

          3 – وان المقصود من المسجد الأقصى بذلك كله، هو جميع ما احاطه السور وفيه الأبواب، ويشمل المسجد المعروف الان بالمسجد الأقصى، ومسجد الصخرة المشرفة والساحات المحيطة بهما. وان الاعتداء على اي جزء من الساحة الموجود داخل السور، هو عدوان على المسجد الأقصى نفسه ومساس بقدسيته.

          وقد ذكر العلماء والمؤرخون ان طوله سبعمائة ذراع وعرضه اربعمائة وخمسة وخمسون ذراعا، واخرون ذكروا مساحته أكبر قليلا، نظرا للاختلاف في مبدأ القياس ونوع الذراع، لكنهم كلهم مجمعون على ان المسجد الأقصى يعني جميع ما دار عليه السور.

          وقد استقر الرأي في عهد الانتداب البريطاني نتيجة الحساب الدقيق ان مساحته مائة وأربعون دونما وتسعمائة متر.

          ( انظر ابن الفقيه سنة 903 م وابن عبد ربه الاندلسي في كتابه العقد الفريد سنة 913 م والمقدسي سنة 980 م والهروي سنة 69 – 1173 م وابن مجير الدين الحنبلى سنة 900هـ – 1494م وخارطة الحرم القدسي الصادرة سنة 1944 من دائرة المساحة في حكومة الانتداب البريطاني ).

          4 – وان لليهود في حائط المبكى حقوقا، اقرها الستاتيكو والتقاليد القديمة حسبما عرفت في عهد الحكومة التركية المسلمة، وحكومة الانتداب المسيحية، وكانوا يتمتعون باستعمال تلك الحقوق بكامل حريتهم، إلى أن وقعت الحرب بينهم وبين العرب سنة 1948.

          وان اليهود ارادوا التوسع في تلك الحقوق سنة 1929 وحصل نزاع بينهم وبين العرب والمسلمين، ادى إلى ثورة سنة 1929، ونتج عن ذلك ان صدر مرسوم ( الحائط الغربي أو حائط المبكى ) في فلسطين سنة 1931 من ملك بريطانيا بناء على قرار مجلس جمعية الأمم الصادر بتاريخ 14/1/1930، وقد تضمن ذلك المرسوم تأليف لجنة من ثلاثة اعضاء ليسوا من التبعية البريطانية وقد تألفت تلك اللجنة الدولية، واحضر كل من اليهود والمسلمين ابرز المحامين والمدافعين عن وجهة النظر التي يتبناها كل منهم، وأصدرت قرارها المتضمن أن :

فتوى علماء المسلمين في الضفة الغربية حول حقوق المسلمين في المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي
المصدر: ” الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1967، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، مج 3، ص 624 – 627 “

          أ – للمسلمين وحدهم تعود ملكية الحائط الغربي، ولهم وحدهم الحق العيني فيه، لكونه يؤلف جزءا من ساحة الحرم الشريف التي هى من املاك الوقف، للمسلمين ايضا يعود الرصيف الكائن امام الحائط، وامام المحلة المعروفة بحارة المغاربة المقابلة للحائط، لكونه موقوفا حسب احكام الشرع الإسلامي لجهات البر والخير.
          ب – لليهود حرية السلوك إلى الحائط الغربي لإقامة التضرعات حسب الشروط المشار اليها فيه.
          جـ – وجوب ابقاء الباب الكائن في طرف الحائط الجنوبى مقفلا في ساعات معينة على ان يحترم في ذلك حق المسلمين في الذهاب والاياب على الرصيف بالطريقة الاعتيادية.
          د – يحظر على اي كان استعمال المكان الكائن امام الحائط أو ما جاوره لأجل القاء الخطب أو اقامة المظاهرات السياسية مهما كان نوعها.. إلخ.

          ( انظر مجموعة قوانين فلسطين لسنة 1933 م المجلد الرابع صفحة 3397 وما بعدها من الترجمة العربية ).

          وان هذا القرار قد فصل في النزاع اليهودي العربي بخصوص هذا المكان المقدس. واصبح وثيقة دولية واجبة التطبيق، ولا يجوز تحت أي ظرف اثارة هذا النزاع مرة اخرى، شأنه في ذلك شأن اي نزاع يقع بين اي فريقين يصدر بشأنه قرار قضائي.

          ولذلك فان التوسع الذي جرى في ساحة المبكى، فيه اعتداء على حق المسلمين فى حارة المغاربة، التي هي من أوقاف المسلمين الخيرية، كما ان التوسع المنوي اجراؤه – والذي اشار اليه محرر البوست – من شأنه هدم الزاوية الفخرية الملاصقة للمسجد الأقصى المبارك، وفيها مسجد عدا عن المساكن الأخرى التي يصيبها الهدم، ومن شأنه أيضا هدم المدرسة التنكيزية، مكان المحكمة الشرعية القديمة، وفيها مسجد، ومقر المعهد العلمي الإسلامي ومكتب المؤتمر الإسلامي، وكل ذلك من الاوقاف الإسلامية الخيرية، والاثار التاريخية التى لا يجوز ان ينالها اي ضرر عملا بقواعد القانون الدولي.

          5 – ان إثارة ملكية الصخرة وملكية الماكفيلا ” الحرم الإبراهيمي الشريف ” استنادا إلى اراء عميقة في القدم، بعد ان مضى أربعة عشر قرنا على المسلمين وهم يتصرفون بهذه الأماكن بصفتها مساجد اسلامية، لا يقره شرع الهي، ولا قانوني وضعي، ولا عرف دولي، ومن شأن هذه الاثارة ان تعرض الحقوق الدولية والشخصية للمخاطر التي لا حد لها، خصوصا ان المسلمين حين فتحوا هذه البلاد، كانت تحت حكم الرومان، لم يعتد المسلمون على اليهود في هيكلهم أو اثار هيكلهم، كما انهم كانوا الحامين لهم من العدوان والتشريد اللذين كانوا يتعرضون لهما على يد غير العرب والمسلمين، فضلا عن ان موضع الهيكل لم يحدد بصورة قاطعة في نص ديني أو تاريخي، وهو موضع خلاف بين علماء التاريخ والاثار.

          لذلك كله،

          وبناء على تلك النصوص والأحكام الشرعية والحقائق التاريخية الناصعة، فاننا نقرر ما يلي:

          أولا – العدوان على أي جزء من اجزاء ساحة الحرم القدسي، هو عدوان على المسجد الأقصى المبارك نفسه وانتهاك لقدسيته وحرماته.

          ثانيا – الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، هو مسجد اسلامي بكل ما في الكلمة من معنى شرعي، وكل عدوان على اية بقعة منه، يعتبر انتهاكا لقدسيته وحرماته.

          ثالثا – ساحة المبكى، وهي الحائط الغربي للمسجد الأقصى المبارك، قد حسم النزاع بشأنها بين المسلمين واليهود، بالقرار المشار اليه اعلاه والصادر عن اللجنة الدولية سنة 1931 م، ولا يجوز اثارة هذا النزاع مرة اخرى.

          رابعا – ان محاولة تغير الحالة الراهنة للمسجد الأقصى والحرم الابراهيمي والتوسع في ساحة المبكى، تتنافى كل المنافاة مع احترام المقدسات الإسلامية وصيانتها، وتعتبر عدوانا صارخا عليها، وتثير مشاكل لا نهاية لها، واخطارا لا حد لمضاعفاتها ليس لدى السكان المسلمين وحسب، بل لدى المسلمين في انحاء الدنيا كلها، ولدى العالم اجمع.

          خامسا – ان المسلمين لا يعارضون اليهود أو غير اليهود في زيارة الأماكن الإسلامية، شريطة ان يصاحب

فتوى علماء المسلمين في الضفة الغربية حول حقوق المسلمين في المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي
المصدر: ” الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1967، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، مج 3، ص 624 – 627 “

ذلك ادب واحتشام ومراعاة لقدسية تلك الأماكن الطاهرة.

          القدس في 17 جمادى الأولى سنة 1387 وفق 22 / 8 / 1967

( التواقيـع ):

          عبد الحميد السائح قاضي القضاة بالنيابة في الضفة الغربية ورئيس محكمة الاستئناف الشرعية. حلمي المحتسب عضو محكمة الاستئناف الشرعية. سعيد عبد الله صبري قاضي القدس الشرعي وعضو الهيئة العلمية الإسلامية. سليمان الجعبري الموجه الديني في وزارة التربية والتعليم لمحافظة القدس ولواء رام الله مصطفى طهبوب قاضي الخليل الشرعي. واصف عبده قاضي جنين الشرعي. سفيان الخالدي قاضي طولكرم الشرعي. عبد الحي عرفه مفتي الخليل وعضو الهيئة العلمية الاسلامية. سعد الدين العلمي مفتي القدس. محمد اسعد الامام الحسيني قاضي رام الله الشرعى. جمعة السلوادي قاضي نابلس الشرعي. رجب بيوض التميمي قاضي بيت لحم الشرعى. محمد سعيد الجمل وكيل قاضي اريحا الشرعي. ورشاد الحلواني التميمي مدرس الحرم الإبراهيمي وعضو الهيئة العلمية الإسلامية. توفيق جرار مفتي جنين. ياسين صادق البكري امام ومدرس المسجد الاقصى. عبد القادر عابدين مدرس المسجد الاقصى. أحمد الخطيب الواعظ المتجول للواء رام الله. يونس أبو الرب واعظ لواء جنين. علي الطزيز من علماء الأزهر. صالح السلوادي من علماء الأزهر. قاسم الفاهوم مفتى الناصرة سابقا. موسى أحمد السيد امام مسجد النابلسي. محمد البسطامي خطيب ومدرس في نابلس. عزت مرعي امام الجامع الكبير في نابلس. نمر عمر حسن نمر إمام وخطيب ومسجد حواره. أحمد الحنبلى محام شرعي جميل الخطيب خطيب وامام المسجد الأقصى. محمد خليل التكروري امام ومدرس المسجد الأقصى، عكرمة صبري مدرس المعهد العلمي الإسلامي. يوسف السلوادي الواعظ العام للواء رام الله. محمد خلوي الجولاني الواعظ العام في بيت لحم. محمود الحبيه من علماء الازهر. راتب الدويك رئيس كتاب محكمة بيت لحم الشرعية. محمد جمال الدجاني ناظر ومتولى اوقاف مسجد النبي داوود. محمد ابراهيم ابو فرحه خطيب مسجد النصر في نابلس. راضى الحنبلى امام وخطيب المسجد الحنبلى في نابلس. محمود أمين الحبش إمام وخطيب مسجد الساطعون في نابلس. طاهر محمد أبو عصبه أمام مسجد قرية عصيرة الشمالية.


Scroll to Top