مذكرة الحكومة العراقية إلى المنظمات الفدائية حول تنظيم نشاطها في العراق

مذكرة الحكومة العراقية إلى المنظمات الفدائية حول تنظيم نشاطها في العراق
المصدر: “الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1969، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، مج 5،ص 146 – 147”

 

مذكرة الحكومة العراقية إلى المنظمات الفدائية حول
تنظيم نشاطها في العراق.
بغداد، 31/3/1969  (النداء، بيروت، 17/4/1969)

 

سري وعلى الفور.
مكتب أمانة السر لمجلس قيادة الثورة
الموضوع: أمن البلد وتنسيق العمل الفدائي.

        إلى: منظمة التحرير الفلسطينية – جبهة التحرير العربية – الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – حركة التحرير الوطني الفلسطيني – الهيئة العاملة لتحرير فلسطين – الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – جبهة التحرير الشعبية الفلسطينية.

        لوحظ في الآونة الأخيرة خروجا على متطلبات الأمن، بسبب عدم تنسيق فعاليات المنظمات الفدائية في العراق، وبغية تفويت الفرصة على المخربين والمندسين والعملاء، الذين يستغلون سمعة العمل الفدائي وقدسيته بقيامهم بنشاط هدام باسم العمل الفدائي وارتداء زي الفدائيين. فقد تقرر وضع حد لكل ما يعرض أمن البلد إلى خطر ويسيء إلى تنسيق العمل الفدائي، لهذا نبلغكم بموجز للمخالفات التي جرى تسجيلها فنرجو الابتعاد عنها وبالقرارات التي نرجو تطبيقها فورا لكي يسهل العمل والتنسيق بعيدا عن التعثر والاستغلال.

                                   شفيق الدراجي
                                      أمين سر مجلس قيادة الثورة

صورة منه إلى:
– وزارة الدفاع
– وزارة الداخلية
يرجى الاطلاع واتخاذ ما يقتضي بصدده.

المخالفات

        1 – لقد أبلغت المنظمات الفدائية، مرارا، بمراجعة مديرية الاستخبارات العسكرية في كافة الأمور، فكان البعض منها يلتزم بالتوجيه والبعض الآخر يتمرد على ذلك، بغية تمرير عدد عديد من الطلبات بواسطة السادة الوزراء والمسؤولين، من دون علم مديرية الاستخبارات العسكرية. كما أبلغت هذه المنظمات بوجوب التنسيق مع جبهة التحرير العربية، إلا أن البعض أصر على تجاهل هذه المنظمة الأساسية.

        2 – عدم إخبارنا عن التجمعات والمسيرات والمظاهرات التي ينوون القيام بها بوقت مبكر، وهذا أمر يسبب حرجا وإرباكا كبيرين للمسؤولين عن الأمن، علاوة على انه يسبب أضرارا باقتصاد البلد نتيجة تعطيل المرور أو إلغاء الدوام في المؤسسات الإنتاجية أو بغلق معظم الحوانيت والمحلات التجارية على طريق المسيرات والمظاهرات.

        3 – عدم استحصال إجازة دوائر الأمن بخصوص الاحتفالات والتجمعات الكبيرة، كالاحتفالات الرياضية أو التجمعات الاحتفالية أو المسيرات. إن استحصال الإجازة يعني وضع دوائر الأمن في مجال العمل العلمي والتخطيط للأمن، وقد ترفض دوائر الأمن، لسبب يتعلق بالسلامة العامة، بمسيرة أو احتفال في تاريخ معين، بينما تجيزه في وقت آخر، خصوصا بالنسبة لنا في الظروف الحالية.

        4 – جمع التبرعات بدون التقيد ببيانات مجلس الوزراء التي تقضي بعدم جمع التبرعات إلا من قبل أو بإذن من اللجنة العليا لجمع التبرعات التي ألفها مجلس الوزراء برئاسة السيد وزير الدولة لشؤون الأوقاف، الأمر الذي فسح مجالا للمتمردين والمخربين أن يجمعوا التبرعات باسم العمل الفدائي.

        5 – التدخل في شؤون المنظمات الطلابية بغية السيطرة عليها وتوجيهها لأغراض خاصة كما جرى مع الاتحاد العام لطلبة فلسطين.

        6 – افتعال المواقف الكاذبة بقصد التشويه، مثلا لم تمنع منظمة ما من الاحتفال بيوم الكرامة، ولكن الذي حدث أنها لم تطلب إجازة بمسيرة، فنصحت برجاء أن تقوم باحتفال في قاعة مستخدمة الراديو والتلفزيون نظرا لظروف عاشوراء العشرة في العراق.

        7 – إيجاد منظمات عراقية سياسية خلافا للقوانين المرعية، كما حصل بالنسبة لبعض المنظمات.

        8 – إقامة أسواق خيرية بدون إجازة وبدون موافقة تستند على قرار مجلس الوزراء بمنع جمع التبرعات.

        9 – الاعتداء على المواطنين، كما جرى يوم 31/3/1969، عندما اعتدى أحد رجال المنظمات المدعو مزلزل مراد، وفتح النار على سيارة السيدة عديلة الخضيري وزوجها وسائقهما جميل عطية، لمجرد ان السيارة كانت تسبقه بالمسيرة ولم تسمح له بالمرور. والأغرب من ذلك، والذي يشكل خرقا خطيرا لقوانين هذا البلد، هو اقتياد هؤلاء المواطنين العراقيين إلى مقر تلك المنظمة للتحقيق معهم، كما جرى في الحادث المذكور.

        10 – حث الطلبة على إصدار المنشورات والاعتصام في الكليات والتغرير بهم، الأمر الذي يعرض أمن الوطن إلى القلق، ويعرض وجود المنظمات الفدائية هنا إلى إعادة نظر أو على الأقل عدم قبول المنظمة التي تسبب مشاكل وخرق نظامات الأمن.

        11 – فتح مكاتب في مختلف الألوية دون الاستئذان من السلطات العراقية المسؤولة، وكان فتح هذه المكاتب غرضه للدعاية فقط، في حين ان العمل الفدائي يجب أن ينصب بكل طاقاته وبكل وجوده ضد إسرائيل ومن الأرض العربية المحيطة بها وليس التواجد في الفلوجة والموصل

<1>

مذكرة الحكومة العراقية إلى المنظمات الفدائية حول تنظيم نشاطها في العراق
المصدر: “الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1969، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، مج 5،ص 146 – 147”

وبغداد الخ… باستمرار اللهم إلا إذا كانت تهدف لغاية أخرى بالعراق أو كانت غير منتبهة إلى الخطأ الذي ننبه حوله الآن.

        12 – وجود أعداد كبيرة من الفدائيين بملابس الميدان يتجولون في شوارع بغداد. إن هذا المظهر يتنافى مع أبسط قواعد الأمن العسكري ضد إسرائيل، ويتنافى مع أبسط قواعد الأمن المدني لهذا البلد، الأمر الذي شجع أنصار عزيز الحاج والملا مصطفى وبعض الرجعيين على انتحال هذه الصفة، بحيث أصبح من اللازم الفوري وضع حد لذلك، ومنع هذا التواجد في العاصمة وفي المدن الكبيرة، لكي يتسنى لقوى الأمن العمل وفق أسس علمية لدولة حديثة بعيدا عن الفوضى والغوغائية.

        13 – لاحظنا، مع الأسف، ان بعض المنظمات الفدائية دأبت على أسلوب خاطئ في المراجعة والخطابات الكتابية إلى دوائر الدولة. إن هناك أدبا للخطاب وأسلوبا للاتصال نرجو من الجميع الالتزام به.

        14 – لا نعلم ماذا يدور في ذهن البعض حول ثورة العراق ومسيرتها التقدمية الوحدوية، ولكننا نقول انها في غاية الإخلاص والفداء والتضحية ودعم كل العمل الفدائي ومحاولة تجميع كل الطاقات الفدائية وتنسيق جهودها. وإننا، من هنا، نعتبر الأنانية ومحاولات الانفراد والبروز على الآخرين من الأمور التي يجب الوقوف تجاهها وإدانتها بقصد الابتعاد عنها، ولهذا نرى إن المظاهر الدعائية يجب أن لا تؤذي الآخرين. مثلا معركة الكرامة، كانت معركة العرب اشتركت فيها المنظمات الفدائية: “فتح” والجبهة الشعبية ومنظمة التحرير الفلسطينية والجيش الأردني والجيش العراقي، والجميع أعطوا ضحايا وبذلوا جهودا كبيرة، لهذا نرفض دعوى الانفراد بالبطولات.

        15 – إن فوضى الطبع والنشر وإلصاق المناشير قد أساء إلى هذا البلد كثيرا، وقد سبب احراجات سياسية. إن المديح الذي يكال لهذا البلد يجد حساسية في مكان آخر من الوطن العربي، لذلك نرجو عدم الإحراج حتى في المديح، علاوة على أن إلصاق المناشير والكتابة على الجدران قد اضر بالمواطنين وبميزانية الدولة لإعادة صبغ المباني وتنظيف الجدران والأعمال. لذا نرجو من الجميع التقيد بالمراجعة الرسمية بهذا الخصوص رجاء.

القرارات الواجب اتباعها
         1 – تعيين مقر مسؤول عن حل مشاكل المنظمات الفدائية وفيه خفارة.

        2 – تثبيت مقرات المنظمات الفدائية بمعدل مقر واحد لكل منظمة في العراق.

        3 – تثبيت أسلوب التعامل بين المنظمات والدولة. وهو أن تتقدم المنظمات بطلباتها إلى المقر، والمقر الرسمي هو الذي يحل المشكلة، ومن ثم يعطي الجواب للمنظمة فيما يتعلق بالأمور التالية:

أ – المال.
ب – السلاح.
ج – جوازات السفر.
د – النقل.
هـ – مناهج الإذاعة.
و – طبع النشرات الخاصة أو النشر في الصحف.
ز- ترتيبات الإسكان.
ح- الاحتفالات والتجمعات الخ…

        4 – إبعاد مناطق التدريب الفدائية خارج المدن الرئيسية، ونقترح أن تجمع جميعها في منطقة الرطبة أو قنة.

        5 – ممنوع التجول بملابس الفدائيين في المدن، إذ أن ذلك قد جرى استغلاله من قبل المتمردين الأكراد والشيوعيين.

        6 – عدم السماح ببقاء الفدائيين خارج ارض المعركة، ويجب حشدهم جميعا في الأردن، لذا لا موجب لوجودهم في العراق مثلا.

        7 – عدم السماح بالاتصال بمنظمات سياسية أو تشكيل منظمات جديدة، واعتبار ذلك من الأمور الخطيرة التي تحتم فورا إبعاد المنظمة الفدائية خارج العراق.

        8 – الامتناع عن جباية الأموال، بأي شكل كان ومهما كان السبب، وفسح المجال لتنظيم ذلك من قبل اللجنة العليا لجمع التبرعات.


<2>

Scroll to Top