بيان القيادة العامة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حول إخراج منظمة شباب الثأر من الجبهة

بيان القيادة العامة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حول إخراج منظمة شباب الثأر من الجبهة
المصدر: “الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1968، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، مج 4، ص 776 – 778”

بيان القيادة العامة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حول اخراج منظمة شباب
الثأر من الجبهة.

10 /10 / 1968

 

(الحياة، بيروت، 11/10/1968)

         لقد برزت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عقب الخامس من حزيران (يونيو) عام 1967 بائتلاف ضمن صبغة جبهوية من ثلاثة تنظيمات فدائية كان لها منذ 1964 أعمال داخل الأرض المحتلة ومجموعات من المستقلين الشرفاء المخلصين، اما التنظيمات فهي:
         – جبهة التحرير الفلسطينية،
         – منظمة أبطال العودة،
         – منظمة شباب الثأر،

وذلك إثر اجتماعات عقدت لاجل قيام تنسيق بين المنظمات الفلسطينية العاملة.

         ولقد قامت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على أسس اتفق عليها الجميع في حينه، وأهم هذه الأسس:
         1 – استقلالية الجبهة وشخصيتها الذاتية.
         2 – تصعيد العمل الفدائي الفلسطيني شمولا وتركيزا.
         3 – اعتبار الجبهة الشعبية قاعدة للقاء بين التنظيمات الفدائية الفلسطينية.
         4 – الحقيقة كل الحقيقة للجماهير.

         ولقد وافق ممثلو “شباب الثأر” في ذلك الحين على هذه الأسس، وأخذت الجبهة بعد الائتلاف تعمل بصمت لتصعيد العمل الفدائي الفلسطيني ليصبح ثورة ترتبط بقضية الأرض والإنسان، ليس لها ارتباط غير هذا، وليس لها انتماء الا لقضيتها العربية التي يأتي في طليعتها تحرير فلسطين.

         غير ان “شباب الثأر”، الذين أبدوا الموافقة على هذه الأسس وتحمسوا لها، كان لهم دورهم المرسوم بالخفاء. فحين كانت الجبهة الشعبية تصعد عملياتها وتثبت جذورها داخل الأرض المحتلة فلسطيننا وتنمي علاقاتها العربية، وتفتح كوة على الثورة العالمية وحركات التحرر في العالم، كان شباب الثأر بحكم ارتباطاتهم الخلقية بحركة القوميين العرب يعدون الخطط للسيطرة على الجبهة وصرفها عن خطها الذي اختطته لنفسها وعيا منها للعقبات التي تواجه العمل الفدائي الفلسطيني ومؤامرات التصفية التي تتعرض لها القضية الفلسطينية.

         فلقد عقدت قيادة اقليم فلسطين في حركة القوميين العرب مؤتمرا لها في بيروت خلال شهر كانون الأول (ديسمبر) من عام 1967 – ابان تصاعد أعمال الجبهة واستقطابها الجماهيري – وقررت عدة مقررات تتلخص كلها في ضرورة سيطرة حركة القوميين العرب على الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين واحتوائها، وذلك ضمن مخطط درس وبدئ في تنفيذه من خلال عناصر شباب الثأر في الجبهة.

         ولم تقف الحركة عند هذا الحد، بل أخذت تتحرك جزئيا في البلاد العربية تحت ستار العمل الفلسطيني ضمن الجبهة الشعبية مما أدى إلى استعداء بعض الدول العربية على الجبهة بسبب تصرفات الحركة وجعلها من العمل الفلسطيني مطية لتحقيق أغراضها الحزبية، ومن ثم فقد عمد القوميون العرب، في محاولة للم شتات معركتهم بعد الانهيار الفظيع المتلاحق في صفوف الحركة، بايهام شباب الحركة ان الاستراتيجية الجديدة لها هي العمل الفلسطيني في محاولة ركوب موجة هذا العمل، وان الجبهة الشعبية هي الذراع العسكري للحركة.

         وحين وجد شباب الثأر والحركة مقاومة لهذه التصرفات من قبل قيادة الجبهة الشعبية وعناصرها لجئوا لاسلوب تفتيت الصفوف الداخلية في محاولة لابعاد المستقلين عن الجبهة. فأخذوا يكيلون الاتهامات للعناصر الشريفة المخلصة، ويكثرون من عمليات الدس الرخيص المكشوف ضد بعض قادة الجبهة لاعتقادهم أن العمل الفلسطيني يشابه العمل الحزبي، وقد فاتهم ان العمل الثوري هو عمل مكاشفة صريحة وواضحة وان المقاتلين الذين يرتبطون بقضيتهم وقضية الأرض والإنسان العربي الفلسطيني غير الحلقات

<1>

بيان القيادة العامة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حول إخراج منظمة شباب الثأر من الجبهة
المصدر: “الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1968، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، مج 4، ص 776 – 778”

والمظاهرات والهتافات. ولقد صممت القيادة العامة للجبهة الشعبية ان تطوق هذه المحاولات للسيطرة والاحتواء لكل الطرق، فأصدرت في الشهر الرابع عام 1968 بيانا سياسيا أعلنت فيه ان لا علاقة للجبهة الشعبية بحركة القوميين العرب، وان شباب الثأر منظمة فدائية ليس الا، مما هال قادة القوميين العرب وأفزعهم ولجأوا إلى التقتير المالي عن المقاتلين بغية استزلامهم وصرفهم عن مهامهم الأساسية، وحين باؤوا بالفشل قطعوا المال والتموين نهائيا عن المقاتلين وللحقيقة نبين ان بعض العناصر من شباب الثأر الذين ارتبطوا بالجبهة الشعبية كعمل فلسطيني راعهم هذا التصرف واحتجوا عليه، مما أوقع الخلافات في صفوفهم وبدأت تبدو للعيان تصرفات فردية ارتجالية مراهقة أقل ما يقال عنها ان العمل الثوري الفلسطيني منها براء. وازاء هذا الوضع الخطر، ونتيجة للخلافات المتكررة الكثيرة المرتكبة من قبل حركة القوميين العرب عبر شباب الثأر والتي لا يمكن لبيان ان يحتويها أو أن يعددها.

         ازاء هذا كله، ونتيجة له، فقد قرر المؤتمر العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين المنعقد خلال شهر تشرين الأول (اكتوبر) عام 1968، وبالإجماع، ما يلي:

         1 – طرد شباب الثأر (القوميين العرب) من الجبهة الشعبية كتنظيم.

         2 – قبول عناصر من شباب الثأر كمقاتلين دونما أي التزام بأي ولاء حزبي أو حركي.

         3 – انتفاء أية علاقة بين الجبهة الشعبية وتنظيم شباب الثأر (القوميين العرب)، اعتبارا من تاريخ صدور هذا البيان.

         4 – اعلام الجماهير بهذه القرارات، انطلاقا من مبادئ الجبهة في مخاطبتها للجماهير ومسؤوليتها أمامها.

         يا جماهير شعبنا العربي المناضلة،

         لقد أثبتت الأحزاب المنغلقة على نفسها المتقوقعة، خلال أشخاص ارتبطوا بالهدف كوصولية وانتهاز، لقد أثبتت هذه الأحزاب أنها لا يمكن أن تعي المفهوم الحقيقي لمرحلة التحرير الوطني، وأنها تقابل تحالفا وطنيا يرتفع عن مستوى المتاهات الحزبية ويرتقي ليكون اخاء الدم والمصير. ولقد كان قبولنا لشباب الثأر انطلاقا من مفهومنا لمرحلة التحالف الوطني، ولقد كان قرار فصل شباب الثأر (القوميين العرب) انطلاقا من مفهومنا في ضرورة الحفاظ على هذا التحالف الوطني. ان الإساءة للحزب تنحصر في مجال الحزب، غير ان الإساءة للثورة الفلسطينية تتعدى ذلك وترتبط بها دماء المقاتلين الشرفاء.

         يا جماهير شعبنا العربي المناضلة،

         ان الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، اذ تتخلص من معيقات نضالها واستمراريته، لتعاهد الشعب العربي كله بأنها ماضية في طريقها، طريق الثورة الشعبية الفلسطينية شمولا وتركيزا، وتعاهد أيضا أنها لن ترتبط الا بالشعب وبالشعب وحده.


<2>

Scroll to Top